لا يختزن المغرب ثرواته الطبيعية في المعادن التقليدية وحدها، إذ تكشف منطقة بولمان–ميسور عن موارد جيولوجية تحمل قيمة اقتصادية وعلمية متزايدة، من بينها الغاسول، الطين المعدني الذي ارتبط منذ قرون بعادات العناية بالبشرة والشعر، قبل أن يتحول إلى منتج معروف في أسواق مستحضرات التجميل حول العالم.
وتبرز أهمية المنطقة من خلال أعمال جرد علمي كشفت عن وجود 42 موقعا جيولوجيا وباليونتولوجيا، تتميز بتنوع لافت يشمل آثار الديناصورات والينابيع الحرارية وتكوينات صخرية نادرة، فضلا عن رواسب مرتبطة بالغاسول.
ويمنح هذا التنوع المنطقة قيمة تتجاوز البعد الجيولوجي، إذ يجمع بين موارد طبيعية ومواقع ذات أهمية علمية وتراثية، يمكن أن تشكل قاعدة لتطوير البحث العلمي والسياحة الجيولوجية ودعم التنمية الاقتصادية المحلية.
ويحظى الغاسول بموقع خاص ضمن هذه الثروات، بالنظر إلى ارتباط اسمه بالمغرب وانتشاره في أسواق دولية، خصوصا في قطاع مستحضرات التجميل والعناية الشخصية.
وقد حافظ هذا الطين المعدني على حضوره في الممارسات التقليدية المغربية المرتبطة بالعناية بالجسم، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الأسواق العالمية باعتباره مكونا طبيعيا يدخل في عدد من المنتجات الموجهة للبشرة والشعر.
وتسلط المعطيات الجديدة الضوء على الإمكانات التي يمكن أن توفرها الثروات الجيولوجية المحلية للمغرب، ليس فقط باعتبارها موارد قابلة للاستغلال الاقتصادي، وإنما أيضا باعتبارها عناصر من التراث الطبيعي يمكن توظيفها في مجالات البحث والسياحة والتنمية المستدامة.
وفي منطقة بولمان–ميسور، يلتقي هذا البعد الاقتصادي بالبعد العلمي، في ظل وجود مواقع جيولوجية وحفرية متعددة تجعل المنطقة مجالا مهما لدراسة التاريخ الطبيعي والتكوينات الجيولوجية التي عرفتها المنطقة على مدى فترات زمنية طويلة.
ويفتح هذا التنوع الباب أمام إمكانات جديدة لتثمين الموارد المحلية، عبر تطوير سلاسل إنتاج مرتبطة بالغاسول، وتعزيز السياحة الجيولوجية، وربط الاستغلال الاقتصادي بالبحث العلمي وحماية المواقع ذات القيمة الطبيعية.
وهكذا، يجد الغاسول، الذي يحمل اسما ارتبط بالمغرب وأصبح متداولا في الأسواق العالمية، أحد أبرز امتداداته الجيولوجية في منطقة بولمان–ميسور، ليجسد كيف يمكن لمورد طبيعي ارتبط لقرون بالاستخدامات التقليدية أن يتحول إلى منتج ذي حضور دولي وقيمة اقتصادية متنامية.

