تواجه عملية توزيع الدقيق المدعم من قبل الدولة في المغرب، والتي تهدف إلى مساعدة المواطنين الفقراء، أزمة كبيرة نتيجة لاتهامات بالتلاعب والفساد. فقد توصل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس بشكايات من أرباب المطاحن وتجار بالجملة تكشف عن استغلال هذا الدعم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المستفيدين الحقيقيين.
وتشير الشكايات إلى أن بعض أرباب المطاحن في جهة فاس مكناس يتواطؤون مع موظفين في المكتب الوطني للحبوب والقطاني في تلاعبات خطيرة تشمل توزيع الدقيق المدعم. وفقاً للمعطيات، يُفترض أن يُباع الدقيق المدعم بسعر محدد وهو درهمان و20 سنتيماً للكيلوغرام، إلا أن هذا السعر نادراً ما يوجد في الأسواق. بدلاً من ذلك، يتم بيع الدقيق بسعر السوق عبر شبكة من التجار الذين يستغلون التلاعب في الفواتير والوثائق لبيع الدقيق بسعر يفوق الثلاثة دراهم للكيلوغرام.
ويكشف التقرير أيضاً أن الدقيق المدعم يُخزَّن في مخازن سرية بهدف المضاربة، مما يعزز أزمة نقص الدقيق المدعوم في الأسواق. وتتمثل هذه التلاعبات في استبدال الدقيق المدعم بدقيق غير مدعوم في الفواتير، وبالتالي بيع المنتج بسعر أعلى بكثير من السعر المحدد.
في السياق ذاته، أصدر وزير الداخلية قراراً مشتركاً مع وزراء الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والميزانية، يتضمن شروط شراء القمح اللين وإنتاج الدقيق المدعوم. وفقاً للقرار، يتم شراء القمح عبر طلبات عروض ينظمها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، ويُحدد ثمن البيع للمطاحن الصناعية ب258 درهماً للقنطار.
تُحدد تكلفة الدقيق المدعوم وفقاً للقرار بـ325.375 درهماً للقنطار للدقيق الوطني، و342 درهماً للقنطار للدقيق الخاص. كما يُحدد السعر الأقصى لبيع الدقيق في الأسواق بنحو 200 درهم للقنطار، ما يعادل 100 درهم لكل كيس وزن 50 كيلوغراماً. تتحمل الدولة فرق التكلفة بين سعر تصنيع الدقيق وسعر البيع، ويتولى المكتب الوطني للحبوب والقطاني مسؤولية نقل الدقيق المدعوم من المطاحن إلى التجار.
هذه القضية تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز الرقابة والمساءلة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وحماية المال العام من التلاعبات والفساد.

