سلطت وزارة الخارجية الأمريكية الضوء على العلاقات التاريخية التي تجمع الولايات المتحدة بالمغرب، وذلك في سياق استعداد واشنطن للاحتفال بالذكرى 250 لإعلان استقلالها عن التاج البريطاني.
وفي تقرير نشرته عبر منصتها الرسمية ShareAmerica، ذكرت الوزارة أن هذه العلاقة تعود إلى ديسمبر 1777، حين قرر السلطان محمد الثالث السماح للسفن الأمريكية بولوج الموانئ المغربية، ليصبح المغرب أول دولة تعترف رسميا باستقلال الولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن المبادرة المغربية تُوجت بتوقيع معاهدة السلام والصداقة عام 1786، التي لا تزال سارية المفعول إلى اليوم، وتعد أقدم اتفاقية ثنائية في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية.
وسجل التقرير أن العلاقات بين البلدين شهدت أولى خطواتها الدبلوماسية سنة 1784، حين احتجزت السلطات المغربية سفينة تجارية أمريكية للضغط باتجاه توقيع اتفاق بحري وتجاري، وهو ما شكل منطلقا للتواصل الرسمي بين الجانبين.
وأشار التقرير إلى أن المغرب خصص أحد أبرز مباني طنجة ليكون أول مقر دبلوماسي دائم للولايات المتحدة خارج أراضيها عام 1821، وهو المبنى الذي تحول لاحقا إلى متحف وطني يوثق لأكثر من قرنين من التفاعل بين الرباط وواشنطن.
وتوقف التقرير عند محطات مفصلية في مسار الشراكة، أبرزها التعاون العسكري خلال الحرب العالمية الثانية، عندما احتضن المغرب القوات الأمريكية ضمن عملية الشعلة التي انطلقت من الدار البيضاء عام 1942 لتحرير شمال إفريقيا من الاحتلال النازي.
وفي المرحلة المعاصرة، أبرز التقرير الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في مكافحة الإرهاب والتطرف، من خلال الشراكة الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وتنظيم مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تُعد من أكبر التدريبات العسكرية في القارة الإفريقية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل التبادل التجاري بين المغرب والولايات المتحدة رقما قياسيا في 2024 تجاوز سبعة مليارات دولار. ويستفيد المغرب من اتفاقية التبادل الحر مع واشنطن، الموقعة سنة 2006، والتي تمنح المنتجات المغربية امتيازات تنافسية في السوق الأمريكية.
وأكد التقرير أن المغرب يشكل منصة لوجستيكية واستثمارية رئيسية للولايات المتحدة في إفريقيا، بفضل موقعه الجغرافي وميناء طنجة المتوسط، مضيفا أن عدد الشركات الأمريكية النشيطة في المملكة تضاعف خلال السنوات الأخيرة.
سياسيا، أشار التقرير إلى أن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه في عهد الرئيس دونالد ترامب عام 2020، ثم استمرار إدارة بايدن في تبني الموقف ذاته، يعكس وجود توافق أمريكي واسع بشأن دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي.
كما أشار إلى انضمام المغرب لاتفاقيات أبراهام، التي ساهمت في إعادة العلاقات مع إسرائيل برعاية أمريكية، مقابل اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء. وأشاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في أبريل 2025، بالدور المغربي في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى الفتور الذي يطبع العلاقات الأمريكية الجزائرية، بسبب مواقف الجزائر الإقليمية ودعمها لجبهة البوليساريو، ما حال دون بناء شراكة استراتيجية مع واشنطن.
ومع اقتراب احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عاما على استقلالها، تعيد واشنطن تأكيد تحالفها مع المغرب، الذي وصفته بأنه “صديق قديم وشريك موثوق”، في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة وتزايدا في التهديدات الأمنية.

