كشفت شركة النقل البحري الإسبانية “باليريا” عن مشروع لإطلاق أول خط بحري كهربائي بالكامل بين ميناء طنجة وميناء طريفة الإسباني، باستخدام سفينتين خاليتين من الانبعاثات، من المرتقب تشغيلهما ابتداء من عام 2027.
وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل رسمي في مدينة طنجة، بحضور وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، والسفير الإسباني إنريكي أوخيدا، وعدد من المسؤولين المغاربة والإسبان، من بينهم رئيسا ميناء طنجة المدينة وميناء الجزيرة الخضراء.
ويهدف المشروع، الذي يندرج ضمن شراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى إنشاء ممر بحري أخضر يربط بين ضفتي مضيق جبل طارق، في إطار التزام مشترك بتقليل البصمة الكربونية وتعزيز التنقل المستدام بين أوروبا وإفريقيا.
وتخطط “باليريا” لبناء السفينتين في ورش بناء السفن بإسبانيا، مع تهيئة البنية التحتية الكهربائية في موانئ طنجة وطريفة.
وستُزود كل سفينة بمحركات كهربائية بقوة 16 ميغاواط، مدعومة ببطاريات عملاقة بسعة 11,500 كيلوواط/ساعة، ما يسمح لها بإجراء الرحلة دون أي انبعاثات.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال الوزير قيوح إن المشروع ينسجم مع استراتيجية المغرب الرامية إلى تحسين ظروف التنقل، خاصة خلال عملية “مرحبا” التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن. وأوضح أن الوزارة جندت 29 سفينة لعبور أسبوعي يناهز 500 ألف مسافر و130 ألف عربة عبر أربعة موانئ مغربية و12 ميناء أوروبيا.
من جهته، أشار المدير العام لـ”باليريا” جورج بسول إلى أن الدفع الكهربائي سيقلل من الانبعاثات والضوضاء والاهتزازات، مشيرا إلى أن البطاريات ستُشحن خلال توقف لمدة ساعة في كل ميناء، عبر ذراعين آليتين مبتكرتين، وبمساهمة شبكات كهربائية أرضية بقدرة 5 ميغاواط في طريفة و8 ميغاواط في طنجة.
وتتميز السفينتان بعرض 25 مترا وطاقة استيعابية تصل إلى 804 ركاب و225 مركبة، كما يمكنهما بلوغ سرعة 26 عقدة. ويشمل تصميمهما أنظمة راحة متطورة، منها نظام T-Foil الذي يخفف من حركة السفينة في عرض البحر، ومنحدرات خلفية لتسهيل عمليات الرسو والإقلاع.
وتعد هذه الخطوة تطورا نوعيا في النقل البحري العابر للمضيق، وتفتح الباب أمام تحولات بيئية وتقنية مستقبلية في حركة الربط البحري بين ضفتي المتوسط.

