فتحت المفوضية الأوروبية الباب أمام إدراج مشاريع جديدة للربط الكهربائي والبنية التحتية العابرة للحدود ضمن قائمة المشاريع ذات الأولوية في الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تمنح الربط الكهربائي المرتقب بين البرتغال والمغرب مسارا للحصول على دعم أوروبي وتسهيلات إجرائية.
وتأتي المبادرة في إطار إعداد القائمة الثالثة للمشاريع الأوروبية ذات المصلحة المشتركة ومشاريع المصلحة المتبادلة، بموجب نظام الشبكات الأوروبية للطاقة، حيث تشمل الدعوة مشاريع نقل وتخزين الكهرباء والشبكات الذكية، إلى جانب منشآت تربط الاتحاد الأوروبي بدول من خارج التكتل.

وتتيح الدعوة لأصحاب مشاريع نقل الكهرباء وأنظمة التخزين تقديم ترشيحاتهم إلى المفوضية الأوروبية حتى 13 نونبر المقبل، بينما يمتد أجل مشاريع الشبكات الذكية للكهرباء والغاز إلى 4 دجنبر.
ويكتسي تصنيف مشروع المصلحة المتبادلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الربط بين الاتحاد الأوروبي والدول غير الأعضاء فيه، وهو التصنيف الذي قد يتيح للبرتغال والمغرب السعي إلى إدراج مشروع الربط الكهربائي البحري بينهما ضمن المشاريع المؤهلة للاستفادة من آليات الدعم الأوروبية.
وكانت لشبونة والرباط قد أبدتا اهتماما بإحياء مشروع الربط المباشر بين البلدين، مع بحث إمكانية الاستعانة بتمويل أوروبي ومستثمرين من القطاع الخاص. ولا يزال المشروع في مرحلة الدراسة، من دون حسم نهائي بشأن قرار الاستثمار أو المسار التقني أو النموذج المالي.
وتدرس الدولتان إمكانية إقامة ربط مباشر عبر المحيط الأطلسي، مع إبقاء خيارات أخرى مطروحة، من بينها إشراك إسبانيا أو الاعتماد على شراكات بين مشغلي الشبكات والمستثمرين الخواص.
وكانت تقديرات أولية أعدت في 2018 قد وضعت كلفة المشروع في حدود 700 مليون يورو، غير أن هذه القيمة مرشحة للمراجعة في ضوء المستجدات التقنية وتغير تكاليف البنية التحتية والطاقة.
وتعول البرتغال والمغرب على آلية “التواصل الأوروبي” كإحدى القنوات المحتملة لتمويل المشروع، غير أن الاستفادة من هذه الآلية تتطلب أولا الحصول على الاعتراف الأوروبي بالمشروع وإثبات مساهمته في أمن الإمدادات ودمج أسواق الكهرباء وتعزيز استخدام الطاقات المتجددة.
ولا يعني الحصول على تصنيف أوروبي تمويل المشروع تلقائيا، لكنه يمنحه أولوية أكبر في إجراءات التخطيط والترخيص، ويعزز فرص استقطاب المستثمرين والتقدم بطلبات للحصول على تمويل أوروبي.
وتبلغ الميزانية المخصصة للبنية التحتية الطاقية في إطار آلية التواصل الأوروبي نحو 5.8 مليار يورو للفترة بين 2021 و2027. وكانت دعوة تمويل أطلقت في أبريل 2026 قد خصصت 600 مليون يورو لمشاريع مدرجة ضمن القائمة الأوروبية الثانية للمشاريع ذات المصلحة المشتركة والمتبادلة.
ربط جديد لتعزيز أمن الطاقة
اكتسب مشروع الربط البرتغالي المغربي أهمية إضافية بعد انقطاع الكهرباء الكبير الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل 2025، والذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول محدودية ارتباط المنطقة بشبكات كهربائية خارجية.
وترى الحكومة البرتغالية أن الربط مع المغرب لن يكون كافيا بمفرده لمنع انقطاعات واسعة النطاق، لكنه قد يوفر مصدرا إضافيا ومستقلا يمكن الاستعانة به لاستعادة إمدادات الكهرباء أو تسريع عملية إعادة تشغيل الشبكة عند الحاجة.
ويرتبط المغرب حاليا بشبكة الكهرباء الأوروبية عبر إسبانيا، فيما يمكن للربط الجديد أن يمنح البرتغال منفذا مباشرا نحو شمال إفريقيا، ويوفر في المقابل للمغرب مسارا إضافيا للوصول إلى السوق الكهربائية الأوروبية.
كما قد يتيح المشروع تبادل الكهرباء في الاتجاهين، من خلال استيراد الطاقة المتجددة المنتجة في المغرب نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، أو تصدير الفوائض الكهربائية من إسبانيا والبرتغال نحو المغرب، بحسب حجم القدرة الاستيعابية واتجاه التدفقات والطلب في كل سوق.
ومن المنتظر أن تخضع المشاريع المرشحة لتقييم أوروبي خلال مراحل متتالية، على أن تبدأ المشاورات مع الهيئات التنظيمية الوطنية والاستشارة العامة بين دجنبر 2026 ومارس 2027.
ومن المرتقب أن تصدر وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة رأيها بشأن مشروع القائمة بين يونيو وشتنبر 2027، قبل أن تتخذ المفوضية الأوروبية القرار النهائي بين أكتوبر ونونبر من السنة نفسها.
وتتوقع المفوضية اعتماد القائمة الثالثة للمشاريع ذات المصلحة المشتركة والمتبادلة قبل نهاية 2027، على أن تدخل حيز التنفيذ مطلع 2028، بعد استكمال إجراءات المراجعة من قبل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد.

