بينما تتزايد النقاشات حول تدبير ظاهرة الكلاب الضالة في المغرب، تؤكد السلطات أن مقاربتها تعتمد على “حلول أخلاقية ومستدامة”، في إشارة إلى برامج التعقيم والتطعيم بدل اللجوء إلى الإبادة الجماعية لهذه الحيوانات.
وقال محمد الروداني، رئيس قسم حفظ الصحة والمساحات الخضراء بالمديرية العامة للجماعات الترابية، إن الجماعات الترابية “ملتزمة، بشكل إرادي، بوضع حلول تتماشى مع المعايير الدولية لرعاية الحيوانات”، مشيرًا إلى أن الدولة “لا تتبنى سياسة للقضاء على الكلاب الضالة، بل تعمل على التحكم في تكاثرها بشكل ممنهج”.
وفي مواجهة انتشار الكلاب الضالة في المدن والمناطق القروية، تراهن السلطات المغربية على برنامج “إمساك، تعقيم، تطعيم، إطلاق” (TNRV)، الذي يستند إلى تجربة العديد من الدول في ضبط أعداد هذه الحيوانات بطريقة غير عنيفة. ويتضمن هذا البرنامج إمساك الكلاب الضالة، وإخضاعها لعمليات تعقيم تمنعها من التكاثر، ثم تلقيحها ضد الأمراض، قبل إطلاقها مجددًا في أماكنها الأصلية.
وتدعم وزارة الداخلية، وفق الروداني، هذه المقاربة عبر “تمويل بناء وتجهيز مستوصفات خاصة بالحيوانات، وتعزيز المكاتب الجماعية لحفظ الصحة بأطباء بيطريين وتقنيين متخصصين”، في إشارة إلى شراكة بين الدولة والجماعات الترابية لتطوير حلول أكثر نجاعة لمعالجة الظاهرة.
ويعد انتشار الكلاب الضالة في الأحياء السكنية والمناطق العامة مصدر قلق متزايد في المغرب، بسبب المخاطر المرتبطة بعضّاتها ونقلها لأمراض مثل السعار. وتواجه الجماعات الترابية تحديات لوجستية ومالية في تنفيذ برامج التعقيم، بينما تدعو جمعيات الرفق بالحيوان إلى تعميم هذه السياسة وتوفير مزيد من الموارد لضمان فعاليتها.
وتختلف مقاربة المغرب عن أساليب أكثر راديكالية تبنتها بعض الدول، حيث اعتمدت سلطات محلية في السابق حملات قتل جماعي للكلاب الضالة عبر التسميم أو إطلاق النار، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الحيوان. ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيسي هو تعميم برامج التعقيم والتطعيم على نطاق واسع لضمان الحد من تكاثر هذه الحيوانات دون اللجوء إلى الإبادة.

