أظهرت بيانات رسمية يوم الاثنين أن متوسط أسعار الواردات في المغرب سجل انخفاضا بنسبة 5.8 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2025، مدفوعا بشكل رئيسي بتراجع تكلفة الطاقة، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط على العجز التجاري للبلاد احتياطيات العملة الصعبة.
وقالت المندوبية السامية للتخطيط إن هذا الانخفاض في القيم المتوسطة للواردات، التي تعكس تغير الأسعار لا الكميات، قابله ارتفاع طفيف بنسبة 0.4 بالمئة في أسعار الصادرات، مما يشير إلى تحسن نسبي في معدلات التبادل التجاري للمملكة التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية لتلبية احتياجاتها الطاقية والغذائية.
وقاد قطاع الطاقة وزيوت التشحيم موجة التراجع، حيث انخفضت أسعاره عند الاستيراد بنسبة 11.6 بالمئة، مما يترجم فورا إلى تقليص في فاتورة الواردات في بلد يستورد أكثر من 90 بالمئة من حاجياته الطاقية.
كما تراجعت تكلفة مواد التجهيز الصناعية وأنصاف المنتجات بنسبة 8.7 بالمئة لكل منهما، وانخفضت أسعار الغذاء المستورد بنسبة 3.8 بالمئة، في مؤشر على انحسار موجة التضخم المستورد التي أثقلت كاهل الاقتصاد في السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، حافظت الصادرات المغربية على تماسكها بفضل قفزة بنسبة 10.7 بالمئة في أسعار أنصاف المنتجات، وهي الفئة التي تضم عادة مشتقات الفوسفاط والأسمدة التي تعد عصب الصادرات المغربية، مما يعكس استمرار القوة التسعيرية للمملكة في هذه السوق العالمية الحيوية رغم تقلبات قطاعات أخرى.
وعوضت مكاسب الفوسفاط الخسائر الحادة في أسعار صادرات الطاقة والمواد الخام ذات الأصل الفلاحي، حيث تشير البيانات ضمنيا إلى تأثير توالي سنوات الجفاف على العائدات من المنتجات الفلاحية الخام التي تراجعت أسعار تصديرها بنسبة 17.3 بالمئة.
وتؤكد بيانات الربع الثالث اتجاها بدأ منذ مطلع 2024 يتمثل في التهدئة التدريجية لأسعار الواردات واستقرار عائدات التصدير، مما يمنح صناع السياسات المالية والنقدية في الرباط هامشا أكبر للتحرك، خاصة مع تراجع الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات إلى 104.4 نقطة مقابل 110.8 نقطة قبل عام، مما يعكس بيئة تجارية خارجية أكثر ملاءمة للاقتصاد المغربي مقارنة بالعام السابق.

