أكدت السلطات المغربية، الجمعة، أنها تواصل مواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عقد بمدينة تطوان، ترأسه وزير الداخلية.
وأفاد بلاغ صادر عن وزارة الداخلية في أعقاب الاجتماع، الذي ضم كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وولاة وعمال الإدارة الترابية، أن اللقاء خُصص لاستحضار التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، وتحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة، على المستويين الأمني والمؤسساتي.
وتوقف المشاركون عند الوضعية الأمنية الوطنية، مشددين على أهمية مواصلة العمل الاستباقي لمواجهة التحديات العابرة للحدود، وضمان سلامة المواطنين والحفاظ على الاستقرار. كما نُوه بالتنسيق القائم بين مختلف أجهزة الدولة، وتعزيز جاهزيتها الميدانية في مواجهة المخاطر المحتملة.
وفي خطابه إلى الأمة بتاريخ 29 يوليوز 2025، شدد العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن “ما حققته بلادنا لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة رؤية بعيدة المدى، وصواب الاختيارات التنموية الكبرى، والأمن والاستقرار السياسي والمؤسسي”، معتبرًا أن هذه الركائز هي ما مكّن المغرب من مواصلة مساره التنموي رغم الأزمات الدولية.
وبموازاة الشق الأمني، تطرق الاجتماع إلى التقدم المسجل في النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية، حيث أكدت وزارة الداخلية أن هذه المناطق شهدت تحولات ملموسة على مستوى البنية التحتية وتثمين الموارد الطبيعية، في انسجام مع الرؤية الملكية الداعية إلى ربط التنمية بالعدالة المجالية وتعزيز وحدة التراب الوطني.
كما شدد البلاغ على التزام وزارة الداخلية باتخاذ جميع التدابير لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات التشريعية المقبلة، في إطار مقاربة تشاركية مع الأحزاب السياسية، تنفيذاً لتوجيهات الملك محمد السادس الذي دعا، في خطاب العرش، إلى “الإعداد الجيد للانتخابات وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”، مؤكداً أن المنظومة المؤطرة للعملية يجب أن تكون جاهزة قبل نهاية السنة.
وتدارس المجتمعون كذلك سبل تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة، وتمكين الجهات من ممارسة صلاحياتها الذاتية، ضمن “دينامية ترابية جديدة” تستند إلى التنسيق والالتقائية، وهو ما شدد عليه الملك محمد السادس حين قال: “لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”.
وأشار البلاغ إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تواصل لعب دور محوري في تقليص الفوارق وتحسين الرأسمال البشري، خاصة في المناطق القروية التي لا تزال تعاني من نقص في المرافق والبنيات الأساسية، كما أشار الخطاب الملكي إلى الحاجة إلى إعادة توجيه السياسات العمومية بناءً على نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024.
وفي ختام الاجتماع، جددت وزارة الداخلية تأكيد التزامها الكامل بتنزيل التوجيهات الملكية، معتبرة أن تحقيق الأمن، وضمان الشفافية، وتسريع وتيرة التنمية، تشكل مرتكزات متكاملة في خدمة استقرار المملكة وتماسكها المجتمعي.


