رسخ المغرب مكانته كواحة استقرار أمني في منطقة شمال إفريقيا المضطربة، بحسب تصنيفه ضمن فئة “الخطر المنخفض” في خريطة الخطر العالمية لعام 2025.
ويُظهر هذا التصنيف نجاح المملكة في بناء نموذج أمني فريد يعتمد على الاستباقية، الإصلاحات السياسية، والتنمية الاقتصادية المستدامة، مما يعزز صورتها كوجهة آمنة للاستثمار والسياحة.
وعلى مدار العقدين الماضيين، اعتمد المغرب سياسة أمنية متعددة الأبعاد تهدف إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بشكل فعال.
من خلال تكثيف الجهود الاستخباراتية، تمكنت السلطات من إحباط العديد من المخططات الإرهابية، ما ساهم في تعزيز الثقة الدولية بالشراكات الأمنية مع المملكة.
وقد أبرمت الرباط اتفاقيات تعاون مع دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا، فضلًا عن الولايات المتحدة، لمكافحة التهديدات العابرة للحدود.
وكان للاستقرار السياسي في المغرب، الذي عززته الإصلاحات الدستورية لعام 2011، دور محوري في تعزيز المناخ الأمني.
فقد نجحت المملكة في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وسط اضطرابات إقليمية شهدتها دول الجوار خلال “الربيع العربي”.
وقد مكن هذا الاستقرار السياسي المملكة من إطلاق مشاريع تنموية كبرى، لا سيما في البنية التحتية والصناعات الاستراتيجية، مما خلق فرص عمل وخفف من حدة التفاوتات الاجتماعية التي قد تُشكل أرضية خصبة للتطرف.
ويغطي التقرير الذي وضع المغرب في نفس مستوى الأمان مع دول كإسبانيا وفرنسا، 80% من أراضي المملكة، مع استثناء بعض المناطق الحدودية مع الجزائر، التي تواجه تحديات أمنية أكبر.
ويأتي ذلك في وقت صُنفت فيه الجزائر ضمن فئة “الخطر المرتفع”، بينما وُضعت مناطق من موريتانيا وليبيا في نطاق أكثر خطورة، ما يعكس التباين في القدرات الأمنية بين دول المنطقة.
ويسلط التصنيف الضوء على دور المغرب كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا، حيث يجذب الاستثمارات في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، التصنيع، والسياحة.
كما أن استثماراته في تحسين البنية التحتية، من موانئ عالمية المستوى مثل طنجة المتوسط إلى شبكات طرق حديثة، تُعزز من كفاءة التدخل السريع وتقلل من مخاطر العزلة الجغرافية للمناطق النائية.
ويمثل المغرب نموذجًا يُحتذى به في منطقة تواجه تحديات معقدة، حيث يعتمد على مزيج من الوقاية الأمنية والتنمية المستدامة لضمان استقرار طويل الأمد.
ويعكس التصنيف الإيجابي رؤية المملكة الطموحة لتأمين مستقبلها كدولة مزدهرة وآمنة، مما يعزز من مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية.


