وقع المغرب والولايات المتحدة اتفاقا جديدا ينص على انضمام إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية إلى مبادرة “تأمين الحاويات” التي تشرف عليها هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن التجارة العالمية ورفع تنافسية الموانئ المغربية.
جاء توقيع الاتفاق في الرباط يوم الثلاثاء 17 يونيو، خلال مراسم حضرها المدير العام للجمارك المغربية عبد اللطيف العمراني، ونظيره الأمريكي دونالد كونروي، إلى جانب ممثلين عن الجانبين ومسؤولين من السفارة الأمريكية.
وبموجب هذا الانضمام، ينضم المغرب إلى شبكة دولية تضم موانئ استراتيجية مثل مرسيليا، الجزيرة الخضراء، وجويا تاورو، ليستفيد من تسهيلات لوجستية تشمل تسريع إجراءات التخليص الجمركي وخفض تكاليف الاستيراد والتصدير، مع تعزيز قدراته على مراقبة الشحنات عالية الخطورة قبل عبورها الحدود.
وأكد بيان مشترك أن الاتفاق يمثل نقلة نوعية في العلاقات الجمركية بين الرباط وواشنطن، ويعكس الثقة المتبادلة بين الطرفين، في إطار التعاون لحماية سلسلة التوريد الدولية وتيسير حركة السلع، وهو ما من شأنه دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي في البلدين.
ويستند الاتفاق الجديد إلى بروتوكول التعاون الجمركي الموقع بين المغرب والولايات المتحدة عام 2013، ويوسع نطاق المبادرة التي تشمل أبرز موانئ أوروبا، لتشمل أيضا ميناء طنجة المتوسط، الذي يشهد نموا لافتا في السنوات الأخيرة، ويصنف من بين أكثر الموانئ تنافسية على ضفتي المتوسط.
ويأتي هذا الانضمام في سياق الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، التي تهدف إلى جعل المغرب مركزا لوجستيا إقليميا، مع تركيز خاص على تطوير البنية التحتية للموانئ، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط.
وقالت الجمارك المغربية إن الاتفاق يمنح المملكة امتيازات متعددة، من بينها تقليص زمن المعاملات الجمركية، خفض التكاليف اللوجستية، وتحفيز شركات الشحن والمستثمرين على اختيار الموانئ المغربية كمراكز عبور آمنة.
وأكد عبد اللطيف العمراني أن المشروع يعود إلى مشاورات انطلقت في ديسمبر 2012 بواشنطن، مضيفا أن الانضمام يعكس التزام المغرب بتوازن بين ضرورات المراقبة وتسهيل التبادل التجاري، مع تعزيز دور طنجة المتوسط كميناء عالمي مؤمن.
من جانبه، قال دونالد كونروي إن الاتفاق الجديد يجسد شراكة قائمة على الثقة والابتكار، ويعتمد على مقاربة أمنية تقوم على تحليل المخاطر وتحديد أولويات المراقبة، لضمان حماية سلاسل التوريد والمستهلكين.
وأشار البيان إلى أن المبادرة ستمكن من تحسين آليات استهداف الشحنات ذات الخطورة المرتفعة قبل شحنها، بما يعزز فعالية مكافحة التهديدات الأمنية والتجارية.
وشهدت مراسم التوقيع حضور القائمة بالأعمال الأمريكية في الرباط إيمي كوترونا، والمدير العام لسلطة ميناء طنجة المتوسط إدريس العربي، والملحق الجمركي الإقليمي الأمريكي تيموثي ستون، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من الطرفين.

