اكدت الصين دعمها المتواصل لفنزويلا في مواجهة التطورات الاخيرة في منطقة البحر الكاريبي، مجددة موقفها الرافض لما وصفته بالضغوط الدولية والسياسات الاحادية، من دون الاشارة بشكل مباشر إلى الولايات المتحدة.
وجاء ذلك على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، الذي شدد على ان بلاده تواصل مساندة فنزويلا في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية، في اطار احترام قواعد القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة.
وياتي هذا الموقف في سياق الاتصال الهاتفي الذي جمع خلال الاسبوع الماضي وزير الخارجية الصيني بنظيره الفنزويلي، حيث عبر المسؤول الصيني عن معارضة بكين لاي اجراءات او عقوبات يتم فرضها خارج اطار الامم المتحدة ومجلس الامن، معتبرا ان مثل هذه الممارسات تسهم في تعقيد الازمات بدل حلها.
وترتبط الصين وفنزويلا بعلاقات اقتصادية وثيقة، خاصة في قطاع الطاقة، اذ تعد فنزويلا من ابرز موردي النفط الخام للصين. ووفقا لمعطيات رسمية، استوردت بكين نحو 400 الف برميل يوميا من النفط الفنزويلي خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاع الكميات إلى حوالي 600 الف برميل يوميا بنهاية العام الجاري، في مؤشر على تنامي المصالح الاستراتيجية بين البلدين.
ورغم هذا الدعم، تحرص الصين على تبني خطاب دبلوماسي متوازن، اذ تكتفي في الغالب بتصريحات عامة تؤكد مساندتها لفنزويلا، من دون توجيه انتقادات مباشرة لواشنطن، في ظل سعيها للحفاظ على قدر من الاستقرار في علاقاتها مع الولايات المتحدة خلال المرحلة الراهنة.
ويرى محللون ان بكين تنظر إلى الازمة الفنزويلية باعتبارها ملفا اقليميا قد تتجاوز تداعياته حدود هذا البلد، لتمتد إلى دول اخرى في منطقة الكاريبي وامريكا اللاتينية، حيث وسعت الصين حضورها الاقتصادي والسياسي بشكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة.
وتعزز هذا التوجه الاستثمارات الصينية المتنامية في عدد من دول المنطقة، من بينها البرازيل وكولومبيا، ما يجعل استقرار امريكا اللاتينية عاملا اساسيا في حماية المصالح الصينية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي هذا السياق، تعتبر بكين الازمة في فنزويلا اختبارا لقدرتها على موازنة دعم حلفائها الاستراتيجيين مع الحفاظ على علاقاتها الدولية، في منطقة باتت تشكل احدى ساحات التنافس الدولي المتزايد.

