تتواصل تداعيات قضية رجل المال الامريكي الراحل جيفري ابستين على الصعيد الدولي، بعد ان كشفت تسريبات ووثائق جديدة نشرتها السلطات الامريكية عن تورط اسماء بارزة من الاوساط السياسية والاقتصادية والملكية، ما ادى الى استقالات واعتذارات وضغوط متزايدة في عدد من الدول.
واعلنت وزارة العدل الامريكية نشر دفعة جديدة من ملفات التحقيق في القضية، شملت ملايين الصفحات من الوثائق والمواد المصورة، من بينها الاف المقاطع المصورة وعشرات الاف الصور، في خطوة وصفتها السلطات بانها تهدف الى تعزيز الشفافية، رغم تاخر النشر لاكثر من شهر عن الموعد الرسمي المحدد.
وقال نائب المدعي العام الامريكي تود بلانش ان عملية الافراج عن هذه الوثائق جاءت بعد مراجعة دقيقة وشاملة للمواد المتوفرة، مؤكدا ان الهدف منها تمكين الرأي العام من الاطلاع على حجم العلاقات التي نسجها ابستين مع شخصيات نافذة على مدار سنوات.
وكشفت الوثائق عن ورود اسم الاميرة النرويجية ميتي ماريت، زوجة ولي العهد، في مراسلات متعددة تعود الى الفترة ما بين 2011 و2014، تضمنت تبادلا لرسائل شخصية مع ابستين. واعترفت الاميرة لاحقا بسوء تقديرها لتلك العلاقة، معبرة عن ندمها على اي تواصل سابق معه.
كما شملت التسريبات اسم رئيس اللجنة المنظمة لاولمبياد لوس انجليس 2028، كايسي واسرمان، الذي اقر بتبادله رسائل غير لائقة قبل نحو عقدين مع غيلين ماكسويل، الشريكة السابقة لابستين، وقدم اعتذارا علنيا عن تلك المراسلات.
وفي سلوفاكيا، اعلن رئيس الوزراء روبرت فيكو قبول استقالة مستشاره ميروسلاف لايتشاك، عقب الكشف عن رسائل نصية تعود الى عام 2018، تضمنت وعودا من ابستين بتوفير نساء له، ما اثار جدلا سياسيا واسعا داخل البلاد.
وفي بريطانيا، قدم الدبلوماسي السابق والسفير الاسبق لدى واشنطن بيتر ماندلسون استقالته من حزب العمال، تفاديا لاحراج الحزب، بعد بروز معلومات جديدة حول علاقته بابستين، شملت تحويلات مالية مثيرة للجدل وتدخلات سياسية مزعومة. واكد ماندلسون ندمه على تلك العلاقات، مع نفيه القاطع للمزاعم الموجهة اليه واستعداده للخضوع لاي تحقيق.
كما اعادت الوثائق تسليط الضوء على قضية الامير اندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، بعد ظهور صور غير مؤرخة وصفها مراقبون بالمحرجة. ودعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الامير السابق الى التعاون مع القضاء الامريكي، علما ان الملك كان قد جرده سابقا من القابه العسكرية والرسمية بسبب صلته بالقضية.
ورغم حجم الوثائق المنشورة، قللت وزارة العدل الامريكية من امكانية توجيه اتهامات جنائية جديدة، معتبرة ان المواد المتاحة، رغم طابعها الصادم، لا تشكل بالضرورة اساسا قانونيا كافيا لفتح ملاحقات اضافية.
وتعد قضية جيفري ابستين واحدة من اكبر فضائح الاتجار الجنسي بالقاصرات في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، ولا تزال تداعياتها السياسية والاخلاقية تتفاعل دوليا، رغم وفاته عام 2019 في زنزانته قبل محاكمته.

