طنجة – وطن24
سلطت منصة «DredgeWire» الدولية، المتخصصة في أخبار الموانئ والصناعة البحرية، الضوء على المشاريع المينائية الكبرى التي يواصل المغرب تطويرها على واجهته المتوسطية، معتبرة أن الاستثمارات المعبأة لمركب الناظور غرب المتوسط ومشروع طنجة المتوسط 3، والبالغة إجمالاً 62 مليار درهم، تعكس توجهاً نحو تعزيز موقع المملكة في شبكات التجارة البحرية العالمية وإعادة توزيع الأنشطة الصناعية واللوجستية بين مناطقها.
وأبرزت المنصة، في تقرير نشرته الاثنين 2 نونبر 2026، أن المشروعين يشكلان ركيزتين متكاملتين ضمن الاستراتيجية المينائية المغربية، حيث يواصل طنجة المتوسط توسيع قدراته في معالجة الحاويات وربط الأسواق الدولية، بينما يستعد ميناء الناظور غرب المتوسط للاضطلاع بدور صناعي ولوجستي وطاقي متنامٍ في المنطقة الشرقية.
ويأتي هذا الاهتمام الدولي عقب اجتماع العمل الذي ترأسه الملك محمد السادس، في 28 أكتوبر الماضي بالقصر الملكي بالرباط، وخُصص لتتبع تقدم المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط ومشروع التوسعة الجديدة لميناء طنجة المتوسط.
طنجة المتوسط 3.. توسعة لتعزيز الحضور في التجارة العالمية
وبحسب التقرير، سيقام مشروع طنجة المتوسط 3 غرب ميناء طنجة المتوسط 2، باستثمار يبلغ ثمانية مليارات درهم، وسيضم أرصفة بطول 1200 متر، مع قدرة إضافية لمعالجة نحو 4.5 ملايين حاوية سنوياً.
وأشارت المنصة إلى توقيع عقد امتياز مع مجموعة «ميرسك–APM»، إحدى أبرز المجموعات العالمية العاملة في النقل البحري وتشغيل المحطات المينائية، لتطوير محطة الحاويات الجديدة.
ومن المرتقب أن تترافق هذه التوسعة مع أشغال تطوير ميناء المسافرين والشاحنات والتوسعة الشرقية لميناء طنجة المتوسط 2، بما يسمح برفع الطاقة الإجمالية المستهدفة للمركب إلى نحو 20 مليون حاوية سنوياً.
ويمثل بلوغ هذه الطاقة الاستيعابية خطوة في اتجاه الهدف المعلن المتمثل في إدراج طنجة المتوسط ضمن أكبر عشرة موانئ للحاويات على الصعيد العالمي.
الناظور غرب المتوسط.. قطب جديد للصناعة والطاقة
وفي المقابل، توقف التقرير عند التحولات المرتقبة في المنطقة الشرقية، حيث استقطب مشروع الناظور غرب المتوسط استثمارات عمومية وخاصة بلغت 54 مليار درهم، تشمل البنيات المينائية والمنصات الصناعية واللوجستية والطاقية والبنيات المرتبطة بالمشروع.
ومن المنتظر أن تبلغ القدرة السنوية للمحطة الأولى للحاويات 3.5 ملايين حاوية عند اكتمال تشغيلها، فيما يرتقب دخول المحطة الثانية، بطاقة 1.8 مليون حاوية، حيز الخدمة في أبريل 2027.
ولا تقتصر أهمية المشروع على نقل الحاويات، إذ يشمل أيضاً محطة للمحروقات مرتبطة بمنطقة تخزين قد تصل طاقتها إلى أربعة ملايين متر مكعب، إلى جانب محطة للغاز الطبيعي المسال بقدرة معالجة تصل إلى خمسة مليارات متر مكعب سنوياً.
كما يضم المركب مرافق للبضائع السائبة والبضائع العامة، ومناطق صناعية بدأت بالفعل استقبال أولى الوحدات الإنتاجية، في إطار مشروع يهدف إلى استقطاب استثمارات جديدة وتوسيع القاعدة الاقتصادية للمنطقة الشرقية.
34 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة
وعلى المستوى الاجتماعي، أورد التقرير التقديرات الرسمية التي تشير إلى إمكانية إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب في إطار تطوير المركب الصناعي والمينائي للناظور.
غير أن المنصة الدولية شددت على أن تحقيق هذه المكاسب يظل مرتبطاً بمدى تقدم مشاريع الربط السككي والطرقي، وفي مقدمتها الخط الحديدي سلوان–الناظور غرب المتوسط، والطريق السيار جرسيف–الناظور، إلى جانب تأهيل الشبكة الطرقية المحيطة.
وتكتسي هذه البنيات أهمية خاصة لضمان انتقال النشاط الاقتصادي من المجال المينائي إلى المناطق الصناعية والمدن المجاورة، وتحويل حركة البضائع والاستثمارات إلى فرص إنتاج وتشغيل محلية.
تكامل بين طنجة والناظور بدل المنافسة
ومن أبرز الزوايا التي توقف عندها التقرير الدولي أن الاستراتيجية المغربية تقوم على تكامل وظائف الميناءين، وليس على التنافس المباشر بينهما.
ففي الوقت الذي رسخ فيه طنجة المتوسط موقعه منصة رئيسية لإعادة شحن الحاويات وربط الصناعات التصديرية بشبكات النقل العالمية، يتجه الناظور غرب المتوسط إلى توسيع العرض المينائي المغربي، خصوصاً في مجالات الطاقة والأنشطة الصناعية والخدمات اللوجستية.
ويتيح هذا التوزيع، وفق القراءة التي يقدمها التقرير، فرصاً لتنويع الاستثمارات وتوسيع الاستفادة الاقتصادية من البنيات المينائية خارج محور طنجة، بما يعزز دور الواجهة المتوسطية للمغرب في حركة التجارة الدولية.
كما يندرج هذا التوجه ضمن مسار أوسع يشمل تطوير ميناء الداخلة الأطلسي، بهدف تعزيز الربط البحري والتجاري مع الأسواق الإفريقية.
رهان التنمية المحلية
ورغم أهمية الاستثمارات المرصودة والطموحات المتعلقة بالطاقة الاستيعابية للموانئ، فإن التحدي الأساسي، بحسب التقرير، يظل في قدرة هذه المشاريع على إحداث تحول اقتصادي ملموس في المناطق المحيطة بها.
وفي هذا السياق، يبرز تكوين الموارد البشرية وتأهيل الشباب للمهن المينائية والصناعية واللوجستية باعتباره عاملاً حاسماً للاستفادة من الفرص التي ستتيحها المشاريع الجديدة.
وتعكس هذه القراءة الدولية تحول الاهتمام بموانئ المغرب من مجرد قياس أحجام الحاويات وحركة السفن إلى تقييم دورها في خلق القيمة المضافة الصناعية وتوفير فرص العمل وتعزيز الترابط الاقتصادي بين الجهات.
وبذلك، يواصل المغرب تطوير منظومة مينائية متعددة الأقطاب، تجمع بين الخبرة اللوجستية المتراكمة في طنجة المتوسط والإمكانات الصناعية والطاقية المنتظرة في الناظور غرب المتوسط، ضمن مسار يستهدف تعزيز موقع المملكة على خريطة النقل البحري والتجارة العالمية.

