سجلت أسعار المحروقات في المغرب، الاثنين، زيادة جديدة بلغت 25 سنتيما للتر الواحد، في سياق اضطرابات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، بعدما قفزت أسعار النفط بنحو 7 في المئة على خلفية تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتهديدات ملاحية في مضيق هرمز.
وتشير المعاينات الميدانية، إلى أن محطات توزيع بمختلف مدن المملكة قامت تحديث لوائح الأسعار، حيث استقر سعر لتر الغازوال عند نحو 10.82 دراهم، فيما بلغ سعر البنزين الممتاز قرابة 12.51 درهما.
وتعد هذه الزيادة الثالثة خلال 28 يوما، بعد زيادتين متتاليتين في فبراير بلغ مجموعهما 61 سنتيما، ليرتفع إجمالي الزيادة في أقل من شهر إلى 86 سنتيما، ما يعيد الضغوط إلى سوق المحروقات بعد فترة من الاستقرار النسبي مطلع العام.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع موجة صعود قوية في الأسواق الدولية، إذ ارتفع خام برنت إلى 82.37 دولارا للبرميل، مدفوعا بمخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.
وتشير تحليلات اقتصادية، بأن التحذيرات التي تلقتها سفن شحن لعبور المضيق أسهمت في رفع منسوب التوتر في الأسواق، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية في المنطقة.
كما زادت حالة عدم اليقين بعد إعلان شركة “قطر للطاقة” تعليق أنشطة تصديرية مرتبطة بالغاز والمنتجات البترولية عقب تعرض منشآت لضربات عسكرية، ما دفع أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى تسجيل قفزة حادة هي الأكبر منذ عام 2022.
وتزامنت هذه التطورات مع أنباء عن مقتل المرشد الإيراني في ضربات جوية مشتركة، وهو ما من شأنه إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، بحسب مراقبين، في مرحلة توصف بأنها دقيقة بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب في غزة.
في المغرب، الذي استورد ما قيمته 12.73 مليار درهم من الغازوال والبنزين خلال العام الماضي، تتابع الأوساط المهنية منحى الأسعار بحذر.
وأفادت مصادر من قطاع التوزيع بأن الزيادة الحالية “مبرمجة سلفا” في إطار آلية السوق الحرة المعتمدة منذ تحرير أسعار المحروقات عام 2015، لكنها أقرت بأن التطورات الجيوسياسية الأخيرة تضغط على توقعات السوق.
وأضافت المصادر أن استمرار التوترات قد يدفع سعر الغازوال إلى ملامسة 11 درهما للتر قبل حلول الصيف، إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية أو سجلت ارتفاعات إضافية.
وتشير معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط ومجلس المنافسة إلى أن أي اضطراب مستدام في الممرات الملاحية الاستراتيجية ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما يرفع الفاتورة الطاقية للمملكة التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية حاجياتها من المحروقات.
من جهتها، أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في بيانات سابقة أن المخزون الوطني من المواد البترولية يتجاوز 617 ألف طن، ما يضمن تموين السوق في المدى القريب.
غير أن فاعلين في قطاع النقل عبروا عن تخوفهم من انتقال أثر الزيادات إلى أسعار نقل السلع، خصوصا المواد الغذائية، في حال استمر المنحى التصاعدي.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى بوادر تعاف نسبي في معدلات التضخم مطلع السنة الجارية، بعد موجة ارتفاعات شهدها عام 2025.
لكن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن أي صدمة جديدة في أسعار الطاقة قد تعيد الضغوط التضخمية، لاسيما مع اقتراب شهر رمضان الذي يرتفع فيه الطلب على عدد من المواد الأساسية.
وبين رهانات الاستقرار الداخلي وتقلبات الأسواق الدولية، يبقى مسار أسعار المحروقات في المغرب مرتبطا بتطورات إقليمية متسارعة، في منطقة تمثل أحد أهم مفاصل أمن الطاقة العالمي.

