شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الخميس، جلسة بارزة ضمن اطوار محاكمة ما يعرف اعلاميا بملف “اسكوبار الصحراء”، حيث قدم دفاع المتهم سعيد الناصيري مرافعة مطولة ركزت على الطعن في الاساس القانوني للاتهامات، معتبرا ان الملف يفتقر الى ادلة مادية كافية ويعتمد على روايات متناقضة.
واستهل المحامي اشرف الجدوي مرافعته بالتشكيك في تهمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع، مشددا على ان هذا المفهوم لا يستند الى اساس صريح في القانون المغربي، ولا ينسجم مع التفسير الفقهي المعتمد، مبرزا ان اثبات التزوير المادي يستوجب خبرة تقنية ومعاينة ميدانية، وهو ما قال انه غير متوفر في الملف.
واستند الدفاع الى اجتهادات قضائية مقارنة من انظمة قانونية مختلفة، من بينها القضاء الفرنسي والمصري، اضافة الى قرارات المجلس الاعلى بالمغرب، للتمييز بين التزوير المعنوي المرتبط بمرحلة تحرير الوثيقة، والتزوير المادي الذي يفترض تدخلا لاحقا، مؤكدا غياب عناصر الاثبات في الحالة المعروضة.
وفي سياق الطعن في مصداقية الشهادات، اثار الدفاع ما وصفه بتناقضات جوهرية في تصريحات احد الشهود، مشيرا الى تقديم شكاية ضده من اجل شهادة الزور، بعد ان تبين، وفق قوله، عدم تطابق تصريحاته مع معطيات رسمية تتعلق بمكان تواجده خلال الوقائع.
كما انتقد الدفاع روايات شاهد اخر، معتبرا ان معطيات ووثائق متداولة تتعارض مع الصورة التي قدم بها نفسه، في حين اشار الى ان شهادة فنانة مغربية حضرت في الملف لم تتضمن ما يثبت وقوع افعال التزوير المنسوبة الى المتهم.
وعلى مستوى المعاملات العقارية والمالية، اكد الدفاع ان العمليات تمت بشكل قانوني ووفق اسعار السوق، نافيا وجود ادلة تثبت صورية العقود، مستدلا بوثائق وشهادات مهنية تثبت انجاز اشغال مرتبطة باحدى الممتلكات موضوع النزاع خلال الفترة ما بين 2016 و2019.
وبخصوص تهمة اخفاء اشياء متحصلة من جنحة، المرتبطة بسيارة فاخرة، اوضح الدفاع ان مالكها السابق صرح ببيعها مباشرة للمتهم منذ سنوات، متسائلا عن منطق اعتبارها موضوع اخفاء وهي كانت، بحسب قوله، ظاهرة للعموم ومصرحا بها.
كما طعن الدفاع في تهمة استغلال النفوذ، مشددا على غياب اي دليل ملموس على وجود مقابل مادي او امتيازات تم الحصول عليها، معتبرا ان بعض الادعاءات المتعلقة بوعود او امتيازات تبقى مجرد اقوال غير مدعومة.
وامتد الطعن ليشمل تهمة تزوير شيكات وصرف عملات اجنبية، حيث اكد الدفاع ان هذه الاتهامات تفتقر الى ادلة مادية، وتعتمد اساسا على اقوال غير موثقة.
وفي ختام الجلسة، التمس الدفاع الحكم ببراءة موكله، معتبرا ان الملف يشوبه ضعف في الادلة وتضارب في الروايات، في وقت تتجه فيه القضية نحو مراحلها الاخيرة في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة.

