أثار قرار حظر النقاب في مؤسسة تعليمية بمدينة قلعة سراغنة جدلاً واسعاً في المغرب، حيث تساءل الكثيرون عما إذا كان هذا القرار يتماشى مع قيم البلاد. في الوقت الذي أشار فيه المدير إلى أن القرار مستند إلى الأنظمة الداخلية، أثار الحظر قلقاً بشأن انتهاك الحريات الشخصية، خاصةً في بلد يعتبر الإسلام ركيزة أساسية في ثقافته وهويته.
يرى بعض النشطاء أن النقاب يمثل ثقافة دخيلة على المجتمع المغربي، ويعتبرون أنه يرتبط بالحركات المتطرفة، داعين إلى ضرورة التمييز بين الممارسات الدينية الفردية والاهتمامات الإيديولوجية. في هذا السياق، أكد الناشط الحقوقي أبو بكر أنغير، أنه “لا ينبغي حرمان أي شخص من حقه القانوني والدستوري في التعليم، الذي يكفله اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية”. وأضاف أن “طرد التلاميذ ومنعهم من التعليم تحت أي ذريعة يُعتبر انتهاكًا لحقهم الأساسي”.
وأشار الناشط في تصريح له، إلى أن المدارس تمتلك الحق في فرض ملابس مناسبة لدعم العملية التعليمية، بما في ذلك الزي المدرسي، لكن ارتداء النقاب الأفغاني الصارم يعيق عملية التعلم ويخلق تحديات للمعلمين في التعرف على الطلاب، بالإضافة إلى المخاوف الأمنية والغش. وشدد على أن حرية اختيار الملابس أمر مهم، ولكن لا ينبغي أن يتضمن ملابس بعيدة عن القيم المغربية أو تعيق التقدم الأكاديمي.
من جهتها، ذكرت الناشطة الحقوقية بشرى عبده أن “ارتداء الحجاب الذي يكشف الوجه وهُوية الطالب مقبول، ولكن النقاب غير مقبول لأنه يعيق التواصل وقد يُستخدم كذريعة لممارسات معينة. لقد حظرت العديد من الدول النقاب لأسباب أمنية، حيث يمكن للطالب ارتداؤه لتسهيل الغش في الامتحانات أو إخفاء الحمل”.
وفي تصريح آخر، أكدت عبده على وجود أنظمة داخلية تحكم قواعد اللباس في المدارس، مشددةً على ضرورة تدخل الوزارة المسؤولة عن القطاع لوضع إطار يلزم بزي مدرسي موحد للقضاء على مثل هذه الممارسات. وأشارت إلى أن “النقاب يعد دخيلًا على المجتمع المغربي وقيمه الثقافية والأخلاقية”.
واختتمت الناشطة بالقول إن “السماح بارتداء النقاب في البيئة المدرسية سيؤدي فقط إلى انتشار التطرف في هذا الفضاء واستغلال الطلاب القاصرين، مما قد يتسبب في مشاكل نفسية. لذلك، ينبغي احترام المدرسة كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية وبناء القيم، وإبعادها عن الإيديولوجيات التي تروجها بعض الجماعات المتطرفة التي تسعى إلى فرض نمط محدد من اللباس، بل ونمط تفكير معين”.


