كشفت دراسة علمية جديدة شملت أكثر من ألف مغربي عن انتشار لافت لزيادة الوزن والسمنة داخل العينة التي شملها البحث، بالتزامن مع استمرار استهلاك واسع للأطعمة الغنية بالدهون والمشروبات المحلاة، رغم حضور الفواكه والخضر بقوة في النظام الغذائي للمشاركين.
وأجريت الدراسة، التي قبلتها مجلة “Frontiers in Nutrition” العلمية في 17 غشت 2026، على 1,035 شخصا بالغا في المغرب، عبر استبيان إلكتروني امتد من أكتوبر 2024 إلى يناير 2025، بهدف رصد العادات الغذائية وتجارب الحمية واستعمال التقنيات الرقمية لمراقبة التغذية.
وأظهرت النتائج أن 60.9 في المائة من المشاركين صنفوا ضمن فئتي زيادة الوزن أو السمنة، استنادا إلى مؤشر كتلة الجسم الذي احتسبه الباحثون اعتمادا على الوزن والطول اللذين صرح بهما المشاركون.
وسجل الباحثون مفارقة في أنماط الاستهلاك، إذ قال 89.7 في المائة من المشاركين إنهم يتناولون الفواكه الطازجة، و89 في المائة الخضر، في مقابل استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون لدى 76.6 في المائة والمشروبات المحلاة لدى 49.1 في المائة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعكس ما وصفوه بمرحلة “انتقال غذائي”، تتعايش فيها عناصر من النظام الغذائي التقليدي، مثل الفواكه والخضر، مع انتشار الأغذية المصنعة والغنية بالطاقة.
وكشفت الدراسة أن نحو نصف المشاركين، بنسبة 49.6 في المائة، سبق لهم اتباع حمية غذائية، خصوصا الأنظمة الخالية من السكر أو منخفضة السعرات الحرارية. لكن 9.5 في المائة فقط قالوا إنهم يستعملون تطبيقات أو أدوات رقمية لمراقبة غذائهم.
وأظهرت التحليلات كذلك أن الجنس كان العامل الديموغرافي الأكثر ارتباطا بالاختلافات في بعض السلوكيات الغذائية، بينما ظهرت تأثيرات محددة للعمر ومستوى التعليم والدخل. ولم تجد الدراسة ارتباطا إحصائيا مستقلا بين مؤشر كتلة الجسم والعادات الغذائية التي جرى قياسها.
غير أن الباحثين شددوا على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج. فقد كان 82.9 في المائة من المشاركين من سكان المدن، و79.8 في المائة منهم من الحاصلين على تعليم جامعي، كما اعتمد البحث على استبيان إلكتروني وبيانات ذاتية التصريح. لذلك لا تمثل نسبة 60.9 في المائة تقديرا لمعدل زيادة الوزن والسمنة لدى مجموع سكان المغرب.
ودعا أصحاب الدراسة إلى أبحاث لاحقة تعتمد عينات احتمالية أكثر تمثيلا للسكان، مع تطوير أدوات رقمية للتغذية تراعي الخصوصيات الثقافية للمغاربة، في وقت تشير النتائج إلى فجوة واضحة بين اهتمام المشاركين بالحمية وضعف لجوئهم إلى التكنولوجيا لمتابعة نظامهم الغذائي.
وشارك في إعداد البحث باحثون من جامعات السلطان مولاي سليمان والحسن الثاني والقاضي عياض، إلى جانب باحثين من جامعة الملك سعود وجامعة باريس سيتي ومؤسسات أخرى. وتحمل الدراسة عنوان “السلوكيات الغذائية واستعمال تقنيات مراقبة التغذية ومحدداتها الاجتماعية والديموغرافية لدى البالغين المغاربة”. ولا تزال المجلة تستعد لنشر النسخة النهائية المنسقة من المقال العلمي.

