تواجه الدبلوماسية الجزائرية مرحلة دقيقة في ظل تحولات اقليمية متسارعة اعادت رسم موازين القوى في الشرق الاوسط، ووضعت تحالفات تقليدية امام اختبار صعب، بحسب تقديرات مراقبين.
وياتي ذلك في اعقاب تطورات كبرى شهدتها المنطقة خلال الاشهر الماضية، شملت تراجع نفوذ اطراف كانت تعد ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، وصولا الى مقتل المرشد الايراني علي خامنئي في عملية عسكرية استهدفت طهران، وفق تقارير دولية.
ويرى محللون ان هذه المتغيرات انعكست على حسابات الجزائر الخارجية، خاصة في ظل علاقات سياسية سابقة جمعتها باطراف في هذا المحور، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة تموضعها في المرحلة المقبلة.
واثار صدور بيانين مقتضبين عن وزارة الخارجية الجزائرية مؤخرا اهتمام المتابعين، حيث عبرت الجزائر عن قلقها من التصعيد العسكري في المنطقة، من دون تبني موقف حاد تجاه الهجمات المتبادلة التي سبقت التطورات الاخيرة.
واعتبر محللون ان صياغة البيانات عكست محاولة للموازنة بين ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على مبدأ سيادة الدول، وبين التحولات الجارية التي تمس عددا من الدول العربية.
وفي السياق ذاته، يشير مراقبون الى ان تراجع نفوذ حلفاء تقليديين للجزائر في المنطقة قد يقلص من هامش المناورة الدبلوماسية، خاصة في المحافل الدولية التي كانت تشهد تنسيقا سياسيا حول قضايا اقليمية حساسة.
كما يتحدث خبراء عن ضغوط محتملة داخل الاطار العربي، في ظل تباين المواقف ازاء التهديدات الامنية التي شهدتها بعض دول الخليج خلال الفترة الاخيرة، ما يضع الجزائر امام تحدي التوفيق بين خطابها التقليدي والتزاماتها داخل المنظومة العربية.
ويرى محللون ان المرحلة المقبلة قد تفرض على الجزائر مراجعة اولوياتها الخارجية واعادة تقييم شبكة تحالفاتها، سواء عبر تعزيز انخراطها في الفضاء العربي او توسيع شراكاتها الدولية بما يتماشى مع المتغيرات الجيوسياسية.
وبينما تؤكد السلطات الجزائرية تمسكها بمبادئ عدم التدخل واحترام السيادة، يترقب متابعون الكيفية التي ستدير بها الجزائر هذه المرحلة الحساسة، في ظل بيئة اقليمية توصف بانها من اكثر البيئات تقلبا خلال السنوات الاخيرة.

