شهدت مدن ومناطق عدة في فرنسا، الاربعاء، اقبالا كبيرا على اقتناء النظارات الواقية المخصصة لمتابعة كسوف الشمس، وسط نفاد سريع للمخزونات واصطفاف مواطنين لساعات امام الصيدليات والمتاجر المتخصصة، بالتزامن مع تحذيرات من مخاطر النظر مباشرة الى الشمس دون وسائل حماية ملائمة.
وتزايد الطلب على هذه النظارات خلال الساعات الاخيرة التي سبقت الظاهرة الفلكية، بعدما حذرت الجمعية الفرنسية لعلوم الفلك من الاضرار التي يمكن ان تلحق بشبكية العين جراء متابعة الكسوف من دون حماية مخصصة.
وامتدت طوابير الانتظار في بعض المناطق لعشرات الامتار، فيما اضطر مواطنون الى الانتظار منذ ساعات الصباح للحصول على الكميات المتبقية من النظارات المزودة بمرشحات خاصة.
وفي باريس، تجمع عشرات الاشخاص امام صيدليات ومتاجر متخصصة، بينما سجلت مناطق اخرى اقبالا مماثلا. وفي مدينة ليل شمال فرنسا، بيعت شحنة تضم نحو 700 نظارة خلال اقل من ساعة، في حين نفدت نحو 1500 نظارة من احدى الصيدليات بمدينة تروا خلال اربع ساعات فقط من وصولها.
وامتدت موجة الاقبال الى منطقة بريتاني شمال غرب البلاد، حيث تشكلت طوابير طويلة امام المتاجر المتخصصة في لوريان، بينما لجأ بعض المنتظرين في بريست الى اصطحاب كراسي تخييم لقضاء ساعات في انتظار دورهم.
وسجلت مشاهد مماثلة في مدن ومناطق فرنسية اخرى، من بينها ديجون واميان وكوت دامور وفيين، في مؤشر على حجم الاهتمام الشعبي بالظاهرة الفلكية النادرة.
وشبهت احدى الصيدلانيات حجم الطلب بما شهدته فرنسا خلال الاسابيع الاولى من جائحة كورونا، عندما كانت الكمامات ومواد التعقيم تختفي بسرعة من رفوف المتاجر والصيدليات.
وقالت ان حجم الاقبال يعكس حالة من الاستنفار، مع فارق يتمثل في ان نظارات الكسوف ليست من المستلزمات الاساسية، رغم اهميتها لتفادي مخاطر صحية خطيرة.
ودفعت المخاوف من الاضرار المحتملة بالعين كثيرا من الفرنسيين الى البحث عن النظارات المخصصة للكسوف في اللحظات الاخيرة، خصوصا مع التحذيرات من ان النظر المباشر الى الشمس قد يؤدي الى اصابات خطيرة في شبكية العين، من دون ان يشعر الشخص بالالم بشكل فوري.
وشددت الجمعية الفرنسية لعلوم الفلك على ان النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية المطلوبة، داعية الى استخدام نظارات مخصصة لمتابعة الكسوف وتستجيب للمعيار الدولي ISO 12312-2، على ان تكون سليمة وغير متضررة.
ومع ارتفاع الطلب ونفاد المخزونات، لجأ بعض التجار والصيادلة الى تأمين شحنات جوية عاجلة من الصين لتلبية الطلب، غير ان تكاليف النقل المرتفعة والطلب الاستثنائي اسهما في ارتفاع اسعار بعض المنتجات المعروضة للمستهلكين.
ويتابع الفرنسيون الاربعاء كسوفا جزئيا للشمس يحجب خلاله القمر نسبة كبيرة من قرص الشمس، تصل الى نحو 92.2 في المئة في باريس وتتجاوز 97 في المئة في بعض المناطق الجنوبية والغربية.
وبحسب المعطيات الواردة، يبدأ الكسوف نحو الساعة 19:20 بالتوقيت المحلي، قبل ان يبلغ ذروته قرابة الساعة 20:20، بالتزامن مع اقتراب الشمس من الافق.
ويمتد مسار الكسوف الكلي عبر ايسلندا والمحيط الاطلسي وصولا الى مناطق في شمال اسبانيا والبرتغال، ما يجعل الظاهرة محط اهتمام واسع لدى هواة الفلك والباحثين والعموم في عدد من الدول الاوروبية.
وتكتسب الظاهرة اهمية خاصة في فرنسا، حيث ينتظر ان تمثل فرصة فلكية نادرة، في وقت تشير فيه المعطيات الى ان البلاد لن تشهد ظاهرة مماثلة قبل عام 2081.
وبينما تستعد فرنسا لمتابعة المشهد السماوي، تحول الحصول على نظارات الحماية الى سباق مع الزمن، في ظل اقبال غير مسبوق يعكس الاهتمام الشعبي بظاهرة فلكية نادرة، ويعيد في الوقت نفسه التذكير بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العين.

