أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الاثنين، حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لتنظيم “حزب الله” على امتداد التراب الوطني اللبناني، مطالبا إياه بتسليم ترسانته المسلحة إلى السلطات العمومية، في قرار يهدف إلى حصر دور التنظيم في العمل السياسي والمدني.
وأفاد بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، عقب انعقاد جلسة حكومية طارئة في بيروت، بأن السلطة التنفيذية باتت تصنف أي تحركات عسكرية أو أمنية للتنظيم بمثابة “أعمال خارجة عن القانون”.
وشدد البيان على رفض الحكومة القاطع لأي تواجد مسلح خارج إطار القوات المسلحة النظامية، مؤكدا أن “قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية وحدها”.
ويأتي هذا الإعلان الحكومي غداة تصعيد عسكري واسع النطاق أدى إلى الانهيار الفعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في نونبر 2024.
ولليوم الثالث، يتواصل التبادل المكثف للضربات، حيث بدأ بإطلاق “حزب الله” أسرابا من الطائرات المسيرة ورشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، نفذ التنظيم هجماته ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، السبت الماضي إثر ضربات جوية مشتركة أمريكية-إسرائيلية.
وفي أعقاب التحرك العسكري للحزب، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات جوية مكثفة استهدفت أحياء سكنية ومقرات في العاصمة بيروت ومناطق متفرقة من البلاد.
وأوضح سلام أن التدابير الحكومية الحالية فرضتها الضرورة القصوى لحماية المدنيين، وتجنيب البلاد تداعيات دمار شامل، في ظل سياق جيوسياسي إقليمي يتسم باحتمالات توسع رقعة النزاع المسلح بعد استهداف القيادة الإيرانية.
وترتبط المقررات الصادرة اليوم بمسار تنفيذي باشرته مؤسسات الدولة اللبنانية منذ مطلع عام 2025. وكانت السلطات العمومية قد أقرت خطة أمنية استراتيجية تحمل اسم “درع الوطن”، وأوكلت مهمة تنفيذها للجيش اللبناني بهدف احتكار الدولة لاستخدام القوة ونزع سلاح كافة الفصائل.
وبدأت المؤسسة العسكرية، خلال الأشهر الماضية، في التنزيل الميداني التدريجي لهذه الخطة، مع التركيز في مرحلتها الأولى على إعادة الانتشار وتفكيك البنيات العسكرية جنوب نهر الليطاني. ويشكل القرار الحكومي الصادر اليوم انتقالا نحو التطبيق الشامل لخطة التجريد من السلاح لتشمل كافة المحافظات اللبنانية.
ووجهت الحكومة دعوة صريحة للقيادة السياسية لـ”حزب الله” للتجاوب الفوري مع مقتضيات هذا القرار المؤسساتي، وتسليم المقار والعتاد للقوات النظامية.
كما أصدر مجلس الوزراء تعليمات للوزارات الوصية للبدء في حصر الأضرار الناتجة عن الغارات الإسرائيلية الأخيرة، والتنسيق مع المنظمات الإغاثية لتدبير شؤون السكان الذين أجبروا على النزوح جراء القصف.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية مباشرتها اتصالات مع المنتظم الدولي لاطلاعه على حيثيات القرار الحكومي.
وتسعى الدبلوماسية اللبنانية إلى تأمين دعم أممي لقرارات السلطة التنفيذية، والضغط لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع شروع الأجهزة الأمنية في الإجراءات اللوجستية لبسط سيطرة الدولة ومؤسساتها الشرعية.

