أطلق مجلس المنافسة تحذيراً قوياً بشأن وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية، مشيراً إلى وجود لوبيات تؤثر على ولوج المواطنين إلى أدوية جنيسة منخفضة التكلفة، وتماطل الوكالة الوطنية للأدوية في منح التراخيص اللازمة لتسويق هذه العلاجات.
وأفادت بيانات المجلس، التي نشرتها يومية الأخبار، أن سوق الأدوية في المغرب سجل خلال 2024 حجم معاملات بلغ 25.9 مليار دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 9.6 بالمائة، وهو ما يمثل نحو 1.6 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي. ورغم توفر أكثر من 7500 دواء مرخّص ومساهمة الإنتاج المحلي بنسبة 75 بالمائة من حيث الحجم، يعاني القطاع من عجز تجاري هيكلي، إذ بلغت واردات الأدوية 10.6 مليار درهم مقابل صادرات لم تتجاوز 1.6 مليار درهم، ما نتج عنه فجوة تقدر بنحو 9 مليارات درهم.
وأوضح تقرير المجلس أن هيمنة الأدوية المستوردة والأصلية على القيمة المالية للسوق، إلى جانب عراقيل إدارية تواجه الأدوية الجنيسة، تحول دون طرح بدائل بأسعار تنافسية تخفف العبء على الأسر والمنظومة الصحية. وأشار المجلس إلى تأخر منح التراخيص القانونية لتسويق الأدوية الجنيسة، حيث تتراوح مدة الإذن بين سنتين وثلاث سنوات، في خرق لمبدأ المنافسة الشريفة.
ويمنح القانون الأصلي للدواء الأفضلية لمدة خمس سنوات بعد الترخيص الأولي، ما يتيح للمختبرات الكبرى الحفاظ على احتكارها وتقليص انتشار البدائل الجنيسة. ويؤكد خبراء السياسات الصحية أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إرادة سياسية قوية لتفكيك نفوذ هذه اللوبيات، وتحسين مساطر الترخيص من خلال الرقمنة وتخفيض آجال الدراسة، وإتاحة الإيداع المسبق للأدوية الجنيسة قبل نهاية فترة حماية البيانات.
ويرى المجلس أن تنفيذ هذه التوصيات يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز السيادة الصحية الوطنية، وتحقيق تنزيل فعلي لورش الحماية الاجتماعية عبر خفض تكلفة العلاج واستدامة صناديق التغطية الصحية.

