أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الثلاثاء، استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق المساعدة القضائية، مع التوجه نحو خطوات احتجاجية تصعيدية، في ظل استمرار الخلاف حول قانون مهنة المحاماة.
وقالت الجمعية، في بيان صدر عقب اجتماع لمكتبها بالرباط خصص لبحث “المستجدات المهنية”، إن تحركات المحامين لا ترتبط بالدفاع عن مصالح فئوية أو امتيازات، معتبرة أن الخلاف يتعلق بموقع المحاماة داخل منظومة العدالة وضمان استقلاليتها.
وسجل مكتب الجمعية ما وصفه بـ”التعامل باستخفاف” مع قانون مهنة المحاماة، مؤكدا أن المشروع أثار جدلا واسعا وواجه رفضا من المهنيين.
كما أثارت الجمعية مسار إحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبرة أن العملية تطرح إشكالات إجرائية ومؤسساتية تستوجب التوقف عندها، خصوصا في ظل ما قالت إنه تناقض بين بعض الوثائق المرتبطة بمسطرة الإحالة.
وبحسب البيان، فإن جوهر الأزمة لا يقتصر على مدى دستورية بعض مقتضيات القانون، بل يرتبط أساسا بطريقة إعداد المشروع، وغياب “تشاركية حقيقية” مع الهيئات المهنية، وعدم وفاء الحكومة بالتزامات سابقة خلال مراحل التفاوض.
واتهمت الجمعية مشروع القانون بالمس باستقلالية المحامي وحصانته، وبالتدخل في التنظيم الذاتي للمهنة، معتبرة أن الحكومة تتحمل مسؤولية إيجاد مخرج للوضع الذي يعيشه قطاع العدالة وتداعياته على المتقاضين.
وقالت الجمعية إن الأزمة دخلت، وفق تقديرها، يومها المائة من “شلل العدالة”، مطالبة الحكومة بتحديد موقع القطاع ضمن أولوياتها وتقديم أجوبة بشأن تداعيات الوضع على حقوق المواطنين.
وقرر مكتب الجمعية استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومواصلة تعليق المساعدة القضائية، إلى جانب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية في الخامس من شتنبر المقبل، بنادي المحامين بالسويسي في الرباط.
كما أعلن تفعيل خطوات احتجاجية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة، دفاعا عن استقلال مهنة المحاماة ومكتسباتها، مع إبقاء اجتماع مكتب الجمعية مفتوحا لمواكبة تطورات الملف واتخاذ قرارات إضافية عند الاقتضاء.
ويؤشر البيان على استمرار المواجهة بين هيئات المحامين والحكومة بشأن إصلاح قانون المهنة، في وقت تزداد فيه الضغوط لإنهاء الأزمة وتفادي مزيد من الانعكاسات على سير المحاكم ومصالح المتقاضين.

