عين الملك محمد السادس، الجمعة، كمال الهشومي وزيرا منتدبا مكلفا بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في انتقال من التدريس الجامعي وتدبير الملفات الإدارية إلى المسؤولية الحكومية عن أحد أبرز أوراش إصلاح المنظومة التعليمية في المغرب.
ويأتي تعيين الهشومي في إطار إعادة هيكلة قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، الذي يتولى حقيبته نبيل بنعبد الله، مع إسناد ملفي التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي إلى وزارة منتدبة مستقلة داخل القطاع.
ويعد الهشومي من الوجوه الأكاديمية والسياسية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ تخصص في القانون العام والعلوم السياسية، واهتم في مساره البحثي بقضايا السياسات العمومية والقانون الدستوري والمؤسسات السياسية.
وحصل الوزير الجديد على الدكتوراه سنة 2012 من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عن أطروحة تناولت دور المجتمع المدني في المسار الديمقراطي، قبل أن يلتحق بالتدريس الجامعي سنة 2014 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع بالدار البيضاء.
ومنذ سنة 2020، واصل مساره الأكاديمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث درس مواد مرتبطة بالقانون البرلماني والقانون الدستوري وحقوق الإنسان.
وإلى جانب عمله الجامعي، راكم الهشومي تجربة في الإدارة العمومية والعمل المؤسساتي. فقد اشتغل مستشارا بوزارة التشغيل والتكوين المهني بين سنتي 2011 و2014، قبل أن يتولى رئاسة ديوان رئيس مجلس النواب السابق الحبيب المالكي خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2021.
وفي مارس 2022، صادق مجلس الحكومة على تعيينه مديرا للموارد البشرية والميزانية والشؤون العامة بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. كما تولى خلال السنة نفسها مهام الكاتب العام لقطاع التشغيل بالنيابة، وشارك في ملفات مرتبطة بالحوار الاجتماعي وتدبير الموارد البشرية والتنسيق الإداري، قبل مغادرة الوزارة سنة 2023.
وعلى المستوى الدولي، شارك في لقاءات نظمتها منظمة العمل الدولية، من بينها اجتماع عقد في نونبر 2022 حول إشراك الشباب في الحوار الاجتماعي ومعالجة قضايا التشغيل، كما ساهم في أنشطة أكاديمية مرتبطة بحقوق الإنسان والسياسات العمومية.
وسياسيا، تدرج الهشومي داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بدءا من الشبيبة الاتحادية، مرورا بعضوية المجلس الوطني، وصولا إلى انتخابه عضوا في المكتب السياسي للحزب في 13 دجنبر 2025، باقتراح من الكاتب الأول إدريس لشكر.
وخلال سنة 2026، شارك في إعداد البرنامج الانتخابي للحزب، خصوصا في الشق المتعلق بالإصلاحات السياسية والمؤسساتية والحكامة العمومية، كما ترأس في يونيو الماضي أشغال المجلس الإقليمي للحزب بمكناس في إطار الاستعدادات للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر.
ويواجه الهشومي، في منصبه الجديد، تحديين رئيسيين يتمثلان في توسيع الاستفادة من التعليم الأولي وتحسين جودته، والحد من مغادرة التلاميذ مقاعد الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي.
وبحسب المعطيات الواردة في البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، تستهدف السلطات المغربية تعميم هذا المستوى التعليمي بحلول الموسم الدراسي 2027-2028، مع التركيز على تكوين المربيات والمربين وتحسين الخدمات التربوية وتعزيز تكافؤ الفرص بين الأطفال.
وتشمل الملفات المطروحة أمام الوزير الجديد توسيع العرض التربوي في المناطق القروية والجبلية، وتحسين ظروف اشتغال العاملين في التعليم الأولي، إلى جانب تعزيز النقل المدرسي والإيواء والإطعام، خصوصا لفائدة الأطفال المنحدرين من الأسر محدودة الدخل.
أما في مجال محاربة الهدر المدرسي، فتبرز الحاجة إلى تطوير آليات الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وتوسيع برامج الدعم التربوي والاجتماعي، وتعزيز مدارس الفرصة الثانية لإعادة إدماج المنقطعين عن التعليم.
ويضع التعيين الجديد كمال الهشومي أمام مسؤولية ترجمة خبرته الأكاديمية والإدارية إلى إجراءات عملية، في وقت تراهن فيه السلطات على تحسين جودة التعليم وتوسيع فرص الولوج إليه والحد من الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية.

