يشهد المشهد السياسي في سوريا حدثا غير مسبوق منذ عقود، مع إعلان ترشح السوري الأميركي هنري حمرة، نجل آخر حاخام يهودي غادر البلاد في تسعينيات القرن الماضي، لانتخابات مجلس الشعب المقررة يوم الأحد المقبل، ليكون بذلك أول مرشح يهودي منذ أواخر أربعينيات القرن العشرين.
ويعد ترشح حمرة، البالغ من العمر 47 عاما، خطوة رمزية تعكس بداية انفتاح سياسي للطائفة اليهودية التي تضاءل وجودها تدريجيا في سوريا منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، وما تلاها من نزاعات عربية إسرائيلية.
ورصدت في “حارة اليهود” بدمشق ملصقات انتخابية تحمل صورة حمرة وخلفها العلم السوري، مرفقة بعبارة “مرشح دمشق لعضوية مجلس الشعب السوري”، في مشهد اعتبره مراقبون تحولا لافتا في المشهد الانتخابي السوري الجديد.
وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة إن “هنري حمرة مرشح رسمي للانتخابات، وقدم برنامجه شأنه شأن بقية المرشحين”، مشيرا إلى أن القائمة النهائية تضم 1578 مرشحا، بينهم 14 بالمئة من النساء، للتنافس على 210 مقاعد، يعين الرئيس أحمد الشرع ثلثها بينما يتم انتخاب البقية من قبل الهيئات المحلية.
وفي مقطع مصور نشره عبر منصة “إكس”، أكد حمرة أنه يتطلع إلى “سوريا مزدهرة ومتسامحة وعادلة”، متعهدا بالعمل على ربط اليهود السوريين في الداخل والخارج بوطنهم الأم، وحماية التراث الديني والثقافي اليهودي ضمن الهوية الوطنية السورية، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار.
وبحسب المؤرخ السوري سامي مبيض، فإن آخر نائب يهودي شغل مقعدا في البرلمان السوري كان عام 1947، بينما رحب رئيس الطائفة اليهودية في سوريا بخور شمنطوب بترشح حمرة، معتبرا أن “عودة ممثل يهودي إلى البرلمان مؤشر إيجابي على التعددية في ظل الحكومة الجديدة”.
وعرفت الطائفة اليهودية في سوريا على مدى قرون بأنها جزء من النسيج الاجتماعي للبلاد، وتمتع أفرادها بحرية ممارسة شعائرهم الدينية، غير أن الهجرات المتتالية بعد حرب 1967 أدت إلى تقلص عددهم إلى بضع أسر تقيم حاليا في دمشق وحلب.
ويرى مراقبون أن خطوة ترشح حمرة، رغم رمزيتها، تحمل دلالات سياسية واجتماعية حول مساعي السلطات الانتقالية في دمشق إلى إظهار صورة أكثر تسامحا وتنوعا في أول انتخابات برلمانية منذ سقوط النظام السابق.-

