شهدت السوق النقدية المغربية خلال الأيام الأخيرة ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على السيولة النقدية، ما دفع بنك المغرب إلى تعزيز تدخلاته لدعم الأبناك والحفاظ على توازن السوق المالية.
وأفادت معطيات صادرة عن مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” بأن عجز السيولة البنكية ارتفع إلى 156,6 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 18 يونيو، رغم تراجع حجم تسبيقات بنك المغرب لمدة سبعة أيام إلى 43,8 مليار درهم مقارنة بالأسبوع السابق.
وفي المقابل، سجلت توظيفات الخزينة ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ الحد الأقصى للجاري اليومي 33,4 مليار درهم، مقابل 23,9 مليار درهم خلال الأسبوع الذي سبقه، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تشهدها السوق النقدية.
كما استقر المعدل المتوسط المرجح عند 2,25 في المائة، بينما ارتفع مؤشر “مونيا” إلى 2,234 في المائة، ما يعكس استمرار الحاجة إلى توفير موارد إضافية لدعم السيولة داخل القطاع البنكي.
وتشير التوقعات إلى أن بنك المغرب سيزيد من حجم تدخلاته خلال الفترة المقبلة عبر رفع قيمة التسبيقات لمدة سبعة أيام إلى 53,9 مليار درهم، في خطوة تروم تعزيز السيولة وضمان استقرار السوق النقدية.
ويرى عدد من المتخصصين أن فترة عيد الأضحى الأخيرة ساهمت بشكل كبير في زيادة الضغط على السيولة النقدية لدى الأبناك، بعدما أقبل المواطنون على سحب مبالغ مهمة من حساباتهم لتمويل اقتناء الأضاحي ومستلزمات العيد.
وبحسب تقديرات متداولة، فقد جرى سحب ما بين أربعة وخمسة مليارات درهم خلال الأيام الثلاثة التي سبقت عيد الأضحى، وهي مبالغ اتجه جزء كبير منها نحو أنشطة الاقتصاد غير المهيكل، ما أدى إلى تقليص حجم السيولة المتداولة داخل القنوات البنكية الرسمية.
وتؤكد هذه التطورات استمرار التحديات المرتبطة بتدبير السيولة في السوق المالية المغربية، في وقت تواصل فيه السلطات النقدية مراقبة الأوضاع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار القطاع البنكي وضمان تلبية حاجيات الاقتصاد الوطني.

