وطن 24 من الرباط
يتجه التضخم في المغرب إلى إنهاء عام 2026 عند مستوى منخفض، بعدما ساهم تراجع أسعار عدد من المواد الغذائية واستمرار دعم بعض أسعار الطاقة في الحد من انتقال الضغوط الخارجية إلى الأسعار المحلية، فيما يتوقع بنك المغرب عودة وتيرة ارتفاع الأسعار إلى التسارع خلال العام المقبل.
وقال بنك المغرب، عقب الاجتماع الفصلي الثالث لمجلسه برسم عام 2026، إنه يتوقع أن يبلغ معدل التضخم 0,7 في المائة في مجموع العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى 1,5 في المائة خلال 2027، في مسار يرتبط أساسا بالتطور المنتظر لمكون التضخم الأساسي.
وتشير هذه التوقعات إلى استمرار مستويات التضخم العام خلال 2026 بعيدا عن الارتفاعات التي قد تنتج عن الصدمات الخارجية في أسعار الطاقة أو بعض المواد المستوردة، مستفيدة خصوصا من انخفاض أسعار عدد من المنتجات الغذائية في السوق المحلية.
وأوضح البنك المركزي أن التضخم ظل عند مستويات ضعيفة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إذ لم يتجاوز متوسطه 0,3 في المائة، نتيجة تراجع أثمان بعض المواد الغذائية.
وساهم هذا الانخفاض في تخفيف الضغط على الرقم الإجمالي للأسعار، رغم استمرار تقلبات الأسواق الدولية وارتفاع كلفة عدد من مكونات الطاقة.
وأشار بنك المغرب إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لم ينتقل بصورة مماثلة إلى الأسعار المحلية، بعدما ظل أثره محدودا بفعل الإجراءات المعتمدة لدعم مهنيي النقل الطرقي، إلى جانب الإبقاء على أسعار غاز البوتان والكهرباء دون تغيير.
وتكتسي تطورات أسعار الطاقة أهمية بالنسبة لمسار التضخم بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على تكاليف النقل والإنتاج وتوزيع السلع. غير أن الإجراءات المعمول بها ساهمت، بحسب معطيات البنك، في تقليص انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك خلال العام الجاري.
لكن الصورة المنتظرة في 2027 تبدو مختلفة نسبيا، إذ يرجح بنك المغرب ارتفاع التضخم العام إلى 1,5 في المائة، بالتزامن مع تحول واضح في مسار التضخم الأساسي.
ويتوقع البنك أن ينتقل التضخم الأساسي من ناقص 0,2 في المائة خلال 2026 إلى 2,2 في المائة في العام المقبل، وهو ما يعني أن الضغوط على الأسعار ستأتي بصورة أكبر من المكونات الأساسية لسلة الاستهلاك بعد فترة من الانكماش المسجل خلال العام الجاري.
ويربط بنك المغرب هذا التحول أساسا بتلاشي أثر الانخفاض الذي شهده المكون الغذائي للتضخم الأساسي، ولا سيما أسعار زيت الزيتون، بعدما ساهم تراجعها في دفع هذا المؤشر إلى المنطقة السلبية خلال 2026.
ومع اختفاء هذا الأثر خلال 2027، يتوقع البنك أن يعود التضخم الأساسي إلى الارتفاع، في وقت سيظل فيه التضخم المستورد عند مستوى مرتفع نسبيا، بما يعكس استمرار الضغوط الخارجية على كلفة بعض السلع والمدخلات المستوردة.
ويعني ذلك أن انخفاض معدل التضخم المسجل خلال العام الجاري لا يعكس بالضرورة اختفاء مختلف مصادر الضغط على الأسعار، إذ يظل جزء من هذا الانخفاض مرتبطا بتطورات مؤقتة في أسعار بعض المواد الغذائية وبالإجراءات التي حدت من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى السوق الداخلية.
وفي المقابل، أظهرت توقعات الفاعلين الماليين قدرا من الاستقرار بشأن المسار المتوسط الأجل للأسعار.
وبحسب الاستقصاء الفصلي الذي يجريه بنك المغرب، توقع خبراء القطاع المالي الذين شملهم المسح خلال الفصل الثالث من 2026 أن يبلغ معدل التضخم في المتوسط 2,1 في المائة في أفق ثمانية فصول، وأن يصل إلى 2,2 في المائة في أفق 12 فصلا.
وتظهر هذه الأرقام أن توقعات الفاعلين بشأن التضخم على المدى المتوسط ظلت مستقرة عند مستويات قريبة من 2 في المائة، رغم الارتفاع المنتظر للتضخم الأساسي خلال العام المقبل واستمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار المستوردة.
ويراقب بنك المغرب تطورات التضخم وتوقعاته باعتبارها أحد العناصر الرئيسية التي تدخل في تقييمه للظرفية الاقتصادية وتحديد توجهات السياسة النقدية، إلى جانب تطورات النشاط الاقتصادي والطلب الداخلي والأسعار الدولية وشروط التمويل.
وتضع توقعات البنك لعامي 2026 و2027 الاقتصاد المغربي أمام مرحلة ينتقل فيها التضخم من مستويات منخفضة بصورة لافتة خلال العام الجاري إلى وتيرة أعلى خلال العام المقبل، من دون العودة، وفق التقديرات الحالية، إلى مستويات مرتفعة، بينما سيظل مسار الأسعار مرتبطا خصوصا بتطور أسعار الغذاء والطاقة والتضخم المستورد.

