بينما تواجه عدة دول أوروبية ضغوطا متزايدة لمواجهة حرائق الغابات خلال صيف 2026، يواصل المغرب تعزيز حضوره كأحد أبرز البلدان الإفريقية في مجال الإطفاء الجوي، مستندا إلى أسطول متطور من طائرات “كنادير” وقدرات ميدانية مكنته من التدخل السريع داخل المملكة وخارجها.
وتشهد فرنسا وإسبانيا منذ أسابيع موجة حرائق واسعة النطاق فرضت تعبئة مكثفة لوسائل الإطفاء الجوية والبرية، في وقت دفعت فيه آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي بطائرات ومروحيات وفرق تدخل من عدة دول لدعم جهود احتواء النيران.
وأظهرت تقارير إعلامية أوروبية أن محدودية عدد الطائرات البرمائية المخصصة لإخماد الحرائق باتت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الدول الأوروبية، خاصة مع تزايد وتيرة الحرائق واتساع رقعتها بفعل موجات الحر والجفاف.
وبحسب المعطيات المتداولة، تمتلك فرنسا 12 طائرة من طراز “كنادير”، غير أن عددا محدودا منها كان جاهزا للعمل خلال موجة الحرائق الأخيرة بسبب عمليات الصيانة، فيما تواجه إسبانيا بدورها تحديات مماثلة تتعلق بجاهزية أسطولها الجوي. واعتبرت تقارير اقتصادية أوروبية أن هذه المعطيات تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها القارة في ظل مواسم حرائق أكثر شدة وتكرارا.
وفي مواجهة هذه التحديات، أعلن الاتحاد الأوروبي مواصلة تعزيز قدراته الجوية ضمن برنامج “rescEU”، عبر التعاقد على اقتناء 12 طائرة جديدة من طراز Canadair، على أن يبدأ تسليمها ابتداء من سنة 2028، بالنظر إلى محدودية الطاقة الإنتاجية للمصنع. كما تراهن بروكسيل على توسيع إجراءات الوقاية وتحسين تدبير الغابات إلى جانب دعم أساطيل الإطفاء الجوي.
وفي المقابل، يبرز المغرب كأحد أكبر مشغلي طائرات “كنادير” في القارة الإفريقية، بعدما واصل خلال السنوات الأخيرة الاستثمار في تطوير قدراته الجوية لمكافحة حرائق الغابات، في إطار استراتيجية تهدف إلى الرفع من سرعة التدخل وتقليص الخسائر البيئية.
وتفيد وثائق رسمية بأن اقتناء ثلاث طائرات إضافية رفع أسطول المملكة إلى ثماني طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، وهو ما عزز مكانة المغرب إقليميا، ومكنه من تقديم الدعم لدول صديقة عند الحاجة، من بينها البرتغال خلال مواسم حرائق سابقة.
وخلال موسم حرائق 2026، واصلت طائرات “كنادير” المغربية تنفيذ طلعات مكثفة بعدد من المناطق التي شهدت اندلاع حرائق غابوية، بتنسيق مع عناصر الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والسلطات المحلية، ضمن خطة ميدانية تروم احتواء النيران والحد من امتدادها.
وشملت عمليات التدخل عددا من الأقاليم، من بينها تارودانت، حيث ساهمت الطائرات البرمائية إلى جانب الوسائل البرية في السيطرة على الحريق ومنع انتقاله إلى المناطق المجاورة، كما سجلت تدخلات مماثلة بعدد من مناطق شمال المملكة خلال الموسم الصيفي الحالي.
ويعكس اعتماد المغرب على أسطول متطور من طائرات الإطفاء الجوية توجها استراتيجيا لتعزيز جاهزية المملكة في مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة، في وقت تتجه فيه عدة دول إلى توسيع استثماراتها في هذا المجال مع تصاعد تحديات حرائق الغابات على المستوى الدولي.

