أطلقت شركة الطيران الإيرلندية “ريانير” خطوطا جوية جديدة تربط الصحراء المغربية بعدد من المطارات الدولية، مما يعزز الحضور الدولي في الأقاليم الجنوبية المغربية ويثير موجة غضب واسعة في الجزائر.
ولعل هذه الخطوة، تعكس تحولات جيوسياسية متسارعة في المنطقة، حيث يزداد الدعم الدولي لمغربية الصحراء، بينما تتعمق عزلة النظام الجزائري إقليمياً ودولياً.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين الجزائر وإسبانيا، إذ اتهمت الجزائر مؤسسة الملاحة الجوية الإسبانية “ENAIRE” بتسهيل ترخيص هذه الرحلات.
وتدير “ENAIRE” حركة الطيران بين إسبانيا وجزر الكناري والمجال الجوي للصحراء المغربية، مما يزيد من حدة الانتقادات الجزائرية تجاه مدريد، في وقت شهدت العلاقات بين الجانبين توتراً متزايداً منذ دعم اسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب في مارس 2022.
ويمثل إطلاق هذه الخطوط الجوية جزءاً من استراتيجية المغرب لتعزيز سيادته على الصحراء وتطوير بنيتها التحتية، بما في ذلك المجال الجوي.
وخلال العامين الماضيين، عقدت الحكومة الإسبانية عدة اجتماعات مع نظيرتها المغربية للتنسيق حول تسيير الأجواء، في خطوة تتماشى مع دعم إسبانيا الرسمي لسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية.
ويعكس الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء تغيراً في المواقف الدبلوماسية العالمية، حيث بدأت دول عديدة في إعادة النظر في مواقفها التقليدية تجاه النزاع.
هذا الدعم يضع الجزائر في موقف دفاعي، حيث تجد نفسها في مواجهة عزلة سياسية متصاعدة. بالتزامن مع ذلك، تزايدت الاستثمارات والشراكات الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية، مما يعزز من موقع المغرب كوجهة للاستثمارات العالمية.
في المقابل، يُظهر النظام الجزائري حساسية مفرطة تجاه كل خطوة تكرّس مغربية الصحراء، في مؤشر واضح على تفاقم أزمته الدبلوماسية. إلا أنه ورغم المحاولات الجزائرية لعرقلة هذه التطورات، يبدو أنها عاجزة عن كبح الزخم الدولي الداعم لسيادة المغرب.
ومع استمرار المغرب في تعزيز بنيته التحتية وتطوير اقتصاده في الأقاليم الجنوبية، يزداد الضغط على الجزائر لإعادة تقييم استراتيجياتها الدبلوماسية في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التحولات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات استراتيجية مهمة، حيث تسعى العديد من القوى الدولية لتعزيز نفوذها في شمال أفريقيا.
في هذا السياق، تبدو خطوة “ريانير” كجزء من توجه أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع المغرب، ما يعزز من موقف الرباط في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

