تستعد شركة قطرية لإطلاق مشروع صناعي لإنتاج وقود الطيران المستدام بميناء الناظور غرب المتوسط، باستثمار يقدر بنحو 239 مليون دولار، أي ما يعادل حوالي 2.21 مليار درهم، في خطوة من شأنها تعزيز موقع المغرب في الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي والاقتصاد منخفض الكربون.
وتعتزم شركة «غرين سكاي كابيتال» (Green Sky Capital)، التي تتخذ من الدوحة مقرا لها، إنشاء مصنع متخصص في إنتاج الوقود المستدام للطائرات داخل المنطقة الصناعية واللوجستية بيتويا التابعة لمركب الناظور غرب المتوسط.
وبحسب وثيقة نشرها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، فإن الوحدة الصناعية المرتقبة ستبلغ طاقتها الإنتاجية التصميمية نحو 200 ألف طن سنويا، على أن يعتمد المشروع على تحويل الزيوت المستعملة والدهون المتبقية إلى منتجات طاقية موجهة أساسا إلى قطاع النقل الجوي.
وتضم قاعدة مساهمي الشركة، وفق المعطيات المنشورة بشأن المشروع، كلا من «غرين سكاي كابيتال مانجمنت» ومجموعة المنا القطرية، إلى جانب شركة «فيجن إنفست» السعودية.
وفي ما يتعلق بالتمويل، يخطط البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية للمساهمة بقرض يصل إلى 105 ملايين دولار، يتوزع على شريحة أولى بقيمة 85 مليون دولار، وشريحة إضافية محتملة تبلغ 20 مليون دولار.
ومن المرتقب أن يستفيد التمويل أيضا من ضمانة للاتحاد الأوروبي، مع إمكانية تعبئة موارد من صندوق المناخ الأخضر. غير أن المشروع لا يزال في مرحلة الاستكشاف، ولم يحصل بعد على الموافقة النهائية، إذ حددت الوثيقة يوم 18 نونبر المقبل موعدا متوقعا للمصادقة على التمويل.
ولم يعلن حتى الآن عن موعد نهائي لبدء الأشغال أو دخول المصنع مرحلة الإنتاج، ما يجعل تنفيذ المشروع مرتبطا باستكمال الإجراءات التمويلية والموافقات اللازمة.
وسيستخدم المصنع تقنية صناعية مرخصة من الشركة الفرنسية «أكسنس» (Axens)، لتحويل زيوت الطهي المستعملة والشحوم والدهون المتبقية إلى وقود طيران مستدام، إلى جانب إنتاج الديزل المتجدد والنافثا الحيوية والبروبان الحيوي.
وتستند خطة التوريد إلى جمع الزيوت المستعملة والدهون من مختلف مناطق المغرب، مع إمكانية اللجوء إلى الاستيراد لاستكمال الكميات المطلوبة في حال عدم كفاية العرض المحلي. كما يتضمن المشروع اتفاقا طويل الأمد لشراء الإنتاج مع جهة من القطاع الخاص، لم يكشف عن هويتها أو تفاصيل الشروط التجارية المتفق عليها.
ويراهن المشروع على المساهمة في تقليص الانبعاثات المرتبطة بالنقل الجوي، وتطوير صناعة محلية للوقود المتجدد، إلى جانب تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات إلى مواد أولية ذات قيمة صناعية واقتصادية.
ومن المتوقع أيضا أن يفتح الاستثمار المجال أمام إحداث فرص عمل وتطوير الكفاءات التقنية، فضلا عن توفير فرص اقتصادية للشركات العاملة في جمع الزيوت المستعملة والتعاونيات المحلية، مع إمكانية نقل الخبرات الصناعية إلى السوق المغربية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل تنامي الاهتمام الدولي بوقود الطيران المستدام، باعتباره أحد الخيارات المطروحة لخفض البصمة الكربونية لقطاع الطيران، الذي يواجه ضغوطا متزايدة للحد من انبعاثاته.
كما قد يعزز المشروع جاذبية ميناء الناظور غرب المتوسط للاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير، ويدعم تنويع القاعدة الإنتاجية بجهة الشرق، شريطة استكمال مراحل التمويل والتنفيذ وتوفير المواد الأولية اللازمة لضمان استمرارية الإنتاج.

