اعتبر تقرير أوروبي حديث أن البرتغال تعد من بين النماذج الإيجابية في التخطيط المناخي طويل الأمد داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت ت ظهر فيه عدة دول أخرى تراجعا أو غيابا في هذا المجال، بما قد ي قو ض مسار التكتل نحو الحياد الكربوني.
وأبرز التقرير، الذي أ نجز في إطار مشروع “LIFE TogetherFor1.5” بمساهمة منظمات أوروبية للمجتمع المدني، من بينها جمعية “زيرو” البرتغالية، أن لشبونة اعتمدت مقاربة تشاركية وشفافة في إعداد خريطة الطريق نحو الحياد الكربوني 2050، والتي تبقى – بحسب معد يه – متوافقة نسبيا مع أهداف 2030، كما دخلت بالفعل مرحلة المراجعة لضمان اتساقها مع الأهداف المحدثة للخطة الوطنية للطاقة والمناخ.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التجربة البرتغالية تؤكد إمكانية صياغة استراتيجية مناخية تستند إلى العلم وتنفتح على المجتمع، غير أن التحدي الأكبر يبقى في التنزيل العملي للتدابير المتخذة.
وأورد التقرير أن جمعية “زيرو” البرتغالية تعتبر أن خريطة الطريق نحو الحياد الكربوني 2050 لا تنسجم بعد مع هدف 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس، لكنها تشدد في المقابل على أن تكثيف الجهود قد يمك ن الاتحاد الأوروبي من بلوغ الحياد الكربوني بحلول 2040، وهو ما من شأنه أن يعود بفوائد اقتصادية معتبرة، تصل في حالة البرتغال إلى توفير يناهز 16 مليار يورو.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى التعجيل بطرح خريطة الطريق نحو الحياد الكربوني 2045 للاستشارة العمومية، انسجاما مع التزام البرتغال بتقديم موعد الحياد المناخي بخمس سنوات
كما شددت على ضرورة أن تتضمن الخطة حلولا لمعضلة انبعاثات الكربون الناتجة عن حرائق الغابات الكبرى، التي تهدد بتقويض الجهود المناخية من خلال تدمير أهم خزانات الكربون الطبيعية في البلاد.
ويأتي هذا التقييم في وقت سج ل فيه التقرير ضعفا عاما في طموحات العديد من الدول الأوروبية، مع غياب التنسيق بين الخطط المناخية، وقصور في آليات المشاركة العمومية، فضلا عن عدم وجود ارتباط واضح بين الاستراتيجيات طويلة الأمد والأهداف القانونية الملزمة.
ويهدف مشروع LIFE TogetherFor1.5، الممو ل بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي، إلى تسريع العمل المناخي في الاتحاد الأوروبي ومواءمته مع هدف 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس، وتقوده شبكة عمل المناخ (CAN Europe) بشراكة مع منظمات من 13 دولة.

