صادق البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، على تعديلات جوهرية في إجراءات اللجوء، تقضي بتصنيف المغرب ومجموعة من الدول الأخرى كـ “بلدان منشأ آمنة”، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة البت في الطلبات وتقليص فرص قبول المهاجرين القادمين من مناطق لا تُعتبر “خطرة” بصفة عامة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوروبية أوسع لمكافحة ما يوصف بـ “إساءة استخدام” حق اللجوء، حيث شملت القائمة المحدثة إلى جانب المغرب، كلاً من تونس، ومصر، والهند، وكوسوفو، وبنغلادش، وكولومبيا.
وبموجب القواعد الجديدة، ستتغير معايير قبول الملفات جذرياً؛ إذ سيصبح لزاماً على طالبي اللجوء المنحدرين من هذه الدول تقديم أدلة ملموسة واستثنائية تثبت أن تصنيف “بلد آمن” لا ينطبق على ظروفهم الشخصية.
ويتعين على مقدم الطلب إثبات وجود “خوف مبرر” من الاضطهاد أو خطر حقيقي بالتعرض لأذى جسيم في حال العودة، وإلا فسيتم تفعيل “المسار السريع” الذي ينتهي غالباً بقرار الترحيل في وقت قياسي.
وفي تعليقه على القرار، اعتبر عضو البرلمان الأوروبي عن مجموعة “المحافظين والإصلاحيين”، أليساندرو سيرياني، أن اعتماد قائمة موحدة يمثل “تحولاً سياسياً كبيراً” في إدارة ملف الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.
وصرح سيرياني أن “التشريع الجديد يضع قواعد مشتركة تعزز كفاءة الإجراءات، مع ضمان حماية حق اللجوء لمن يستحقونه فعلياً، ووضع حد للممارسات التي تنهك أنظمة الاستقبال الأوروبية”.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا القرار بشكل مباشر على مراكز استقبال المهاجرين في إسبانيا، التي تعد الوجهة الرئيسية لطالبي اللجوء المغاربة. ويرى مراقبون أن هذا التصنيف سيقلل بشكل كبير من احتمالات منح صفة “لاجئ” للمواطنين المغاربة، مما يسهل على السلطات الإسبانية تنفيذ عمليات الإعادة القسرية بالتنسيق مع الرباط.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه العلاقات الأوروبية-المغربية تعاوناً وثيقاً في ملفات الأمن والطاقة، وهو ما يعزز المقاربة الأوروبية التي ترى في المغرب شريكاً مستقراً وقادراً على استعادة مواطنيه الذين لا تتوفر فيهم شروط اللجوء.

