قالت جبهة البوليساريو الانفصالية إنها وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تتضمن ما وصفته بمقترح موسع من أجل حل سياسي مقبول من الطرفين، في خطوة تعكس محاولة لالتقاط أنفاس سياسية في لحظة تعززت فيها مركزية المقترح المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة.
وذكرت الجبهة في بيان صادر عن ما تزعم أنه تمثيلية دائمة لدى الأمم المتحدة، أن هذه الوثيقة، المعنونة بـ”مقترح جبهة البوليساريو من أجل حل سياسي مقبول من الطرفين يفضي إلى تقرير المصير ويعيد الاستقرار الإقليمي”، تقدم كامتداد لما سمته سنة 2007 “مبادرة ضمانات السلام”، التي لم تسجل آنذاك ضمن المسار الرسمي للملف، ولم تحظ بأي تفاعل أممي معتمد.
وتقدم الجبهة ما تعتبره استجابة لقرار مجلس الأمن رقم 1754، مؤكدة استعدادها، وفق نص البيان، للدخول في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، تحت رعاية الأمم المتحدة، مع دعوة لإشراك الاتحاد الإفريقي في مسار الإشراف، رغم تمسك الأمم المتحدة، عبر مختلف قراراتها منذ 2007، بإطار حصري لا يخرج عن مبعوثيها ومساراتها.
وأضاف البيان أن الجبهة التي تفتقد لأي اعتراف دولي بها كدولة، تبدي لأول مرة منذ سنوات، ما وصفته بالاستعداد لإقامة علاقات استراتيجية مع المملكة المغربية إذا توفرت الإرادة السياسية، في انزياح لغوي لافت عن الخطاب التقليدي الذي بنته على منطق المواجهة ونفي وجود المغرب.
ورغم محاولات البيان الإيحاء بمرونة أو مراجعة، إلا أن مضمونه حافظ على مفردات الطرح الانفصالي، بإعادة التشديد على ما تسميه الجبهة حقا غير قابل للتصرف في تقرير المصير، دون أي مقترح عملي بديل يعكس استيعاب التحولات الجارية في موقف المجتمع الدولي.
ويستشف من مضمون الرسالة، كما نقلته وكالة الأنباء التابعة للجبهة، أنها لا تخرج عن مسعى رمزي للتموقع، أكثر من كونها مبادرة سياسية تفاوضية. فالمسار الأممي بات يستند بشكل متزايد إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية، كما ورد في صيغ قرارات متتالية بدعم أمريكي وأوروبي، في وقت لم تعد فيه الدعوات إلى الاستفتاء تدرج ضمن أي وثيقة ملزمة أو مطروحة للنقاش الجاد.
ويأتي نشر هذا المقترح قبيل أيام من مناقشة مجلس الأمن لتجديد ولاية بعثة المينورسو، في ظرفية تظهر تراجع قدرة الجزائر على تعبئة دعم دولي لموقف الجبهة، وانكماش مساحات المناورة أمام خطابها الذي لم يواكب المتغيرات الجوهرية في المواقف الدولية منذ 2020.

