وطن 24 من الرباط
اعتبرت الحكومة المغربية، السبت، أن حصول مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن الدولي، رغم إسقاطه بالفيتو الروسي، يعكس اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكدة عزمها مواصلة التحرك الدبلوماسي وتسريع التنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، إن تصويت غالبية أعضاء مجلس الأمن لصالح المشروع الأمريكي يؤكد انخراطها في الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس، والرامية إلى جعل مقترح الحكم الذاتي أساسا وحيدا للتسوية النهائية للنزاع.
وجاء هذا الموقف غداة مواجهة دبلوماسية غير معتادة داخل مجلس الأمن، حالت خلالها روسيا دون اعتماد مشروع أمريكي كان ينص على تمديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي، مع تعديل طبيعة مهمتها وتكريس المقترح المغربي أساسا وحيدا للمفاوضات.
ورغم عدم اعتماد المشروع بسبب الفيتو الروسي، ركز الناطق الرسمي على الدلالة السياسية لتأييد 11 دولة للنص الأمريكي، معتبرا أن نتيجة التصويت تعكس التحولات التي شهدتها مواقف الدول الأعضاء تجاه المبادرة المغربية.
ما بعد التصويت
وربط بلفقيه بين هذا التطور وبلاغ الديوان الملكي الصادر مساء الجمعة، والذي اعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة.
وقال إن البلاغ يعكس انتقال الملف إلى مرحلة جديدة، تتجاوز المقاربات التي حكمت تدبير النزاع طوال العقود الماضية، مشيرا إلى أن بعثة المينورسو التي أنشئت سنة 1991 ارتبطت بسياق سياسي لم يعد، بحسب الموقف المغربي، يعكس التحولات التي عرفها الملف.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى الرباط، بعدما فشل مجلس الأمن أيضا في اعتماد مشروع قرار روسي بديل يقضي بتمديد ولاية البعثة عاما إضافيا، إثر حصوله على 3 أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضوا عن التصويت.
وبذلك، لم يعتمد المجلس أيا من المشروعين، فيما تنتهي الولاية القائمة للبعثة في 31 أكتوبر، وسط ترقب بشأن الترتيبات الأممية التي ستعقب عدم تجديد التفويض.
وأكد بلفقيه أن بلاغ الديوان الملكي يجدد تشبث المغرب بوقف إطلاق النار، رغم التحولات المرتبطة بمستقبل البعثة الأممية، مع مواصلة التحرك الدبلوماسي على المستويين الثنائي والجهوي.
التزامات الحكومة
وفي الشق المتعلق بالسياسات الحكومية، أعلن بلفقيه أن السلطة التنفيذية ستواصل العمل على ترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات تدعم سيادة المملكة ووحدتها الترابية، مع إعطاء أهمية خاصة لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية.
وشدد على أن الحكومة تضع نفسها في خدمة التوجيهات الملكية، وستواصل الدفاع عن الوحدة الترابية والعمل على جعل الوحدة الوطنية “حقيقة معيشة في حياة المواطنين”.
وتضع هذه التصريحات ملف تنمية الأقاليم الجنوبية ضمن الالتزامات التي أعلنتها الحكومة في أعقاب التطورات الأممية، إلى جانب مواصلة التعبئة الدبلوماسية لتوسيع التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
واستحضر بلفقيه، في هذا السياق، المسار الذي بدأ بتقديم المغرب مبادرته للحكم الذاتي سنة 2007، ثم اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء سنة 2020، وصولا إلى قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
واعتبر أن هذه التطورات تعكس نتائج استراتيجية دبلوماسية جمعت بين الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على حل سياسي، مؤكدا أن الحكومة ستواصل مواكبة المرحلة الجديدة من خلال العمل الدبلوماسي والبرامج التنموية.
ويأتي الإعلان عن هذه الالتزامات عشية الاحتفال الأول بعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس عقب قرار مجلس الأمن الصادر قبل عام، والذي تعتبره الرباط محطة فاصلة في مسار النزاع.

