تشهد محاولات تهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا تطوراً لافتاً مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، في أسلوب يجمع بين التكنولوجيا الحديثة وطرق التهريب التقليدية.
وأعلنت السلطات الإسبانية في أكثر من مناسبة عن اعتراض “ناركودرونات” محملة بالمخدرات على السواحل الأندلسية أو قرب مدينتي سبتة ومليلية، ما جعل هذا الأسلوب الجديد يشكل تحدياً متنامياً للأجهزة الأمنية التي كثفت بدورها عمليات المراقبة الجوية والبرية.
في أحدث عملية، كشف الحرس المدني الإسباني عن إسقاط طائرة مسيرة محملة بالمخدرات بعدما علقت بأحد الأشجار قرب السياج الحدودي مع سبتة، فجر التاسع من شتنبر الجاري. وأوضحت السلطات أن العصابات الإجرامية تستخدم هذه الطائرات بشكل متزايد، سواء لإلقاء المخدرات والأموال داخل السجون الإسبانية أو لمراقبة السواحل وأماكن تفريغ الشحنات.
وأكدت جمعية الحرس المدني بسبتة أن العملية التي نفذها فريق “بيغاسو” المتخصص في رصد الطائرات المسيرة أظهرت مستوى عالياً من الاحترافية، معتبرة أن دور هذه الفرق أصبح أكثر أهمية في مواجهة الجريمة العابرة للحدود.
وتتميز الطائرات المسيّرة بقدرات تقنية متطورة، من بينها السرعة، وصغر الحجم، وصمت المحركات، إضافة إلى تقنيات تحديد المواقع والملاحة الآلية التي تسمح ببرمجة مسارات دقيقة دون تدخل بشري مباشر. كما أن بعض المنصات المعدلة خصيصاً تستطيع حمل كميات معتبرة من المخدرات، في حين تلجأ عصابات التهريب إلى تقنيات متقدمة مثل تقليل البصمة الحرارية وتشفير أنظمة التحكم لتفادي الكشف.
هذه الخصائص تجعل من الطائرات المسيّرة أداة مثالية لشبكات التهريب رغم محدودية زمن الطيران وحاجتها إلى منصات انطلاق مناسبة، وهو ما يفرض على الأجهزة الأمنية الأوروبية والمغربية تحديات متزايدة في مكافحة هذا النمط الجديد من الجريمة المنظمة.

