جبل العلم، إقليم العرائش – حمزة الحساني
في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والنفحات الروحية، احتضنت رحاب جبل العلم اليوم السبت 5 جمادى الأولى 1448 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2026م، فعاليات الدورة الـ41 للموسم السنوي للطريقة الصوفية العلوية المغربية، بجوار ضريح القطب الجامع والغوث اللامع مولانا عبد السلام بن مشيش رضوان الله عليه.

وتقام هذه التظاهرة الروحية الكبرى تحت إشراف فضيلة الشيخ الحاج سعيد ياسين، شيخ الطريقة الصوفية العلوية بالمغرب، تجسيدا لوفاء الطريقة لنهج ومبادئ مؤسسها الشيخ المجدد المربي سيدي أحمد بن مصطفى العلوي قدس الله سره، هذا الإمام العارف الذي أسس لمدرسة سلوكية وتجديدية فريدة اعتمدت التربية الإحسانية والدبلوماسية الروحية كوسيلة لنشر المحبة والسلام، وهو النهج الرشيد الذي يستمر الشيخ الحالي في رعايته وترسيخ معالمه وتطوير آفاقه المعرفية والروحية.
الصلاة على النبي، عنوان التزكية ومفتاح الترقي الروحي
وشهدت الدورة الحالية احتفاء استثنائيا بجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم، تحت شعار نابع من أدبيات المدرسة العلوية: الصلاة على النبي، باب لإعلاء الدرجات وكشف الحجب، حيث امتدت الفعاليات من عقب صلاة الظهر إلى منتصف الليل، عبر برنامج روحاني وأكاديمي متكامل تضمن:

تلاوة القرآن الكريم: وفق القراءة المغربية الأصيلة.
مجالس الذكر والسماع: إنشاد الدلائل والمدائح النبوية وفق السند العلمي والسلوكي للطريقة.
التذكير والتأصيل المعرفي: تقديم مداخلات علمية تبرز عظمة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثرها في كشف الحجب القلبية، وترقية السلوك الإنساني، وتحقيق الأمن الروحي.
امتداد تاريخي ودبلوماسية روحية سنية
وأكد المشاركون من علماء ومفكرين أن الطريقة الصوفية العلوية المغربية، ومنذ عهد مؤسسها الشيخ سيدي أحمد بن مصطفى العلوي وصولا إلى عهد شيخها الحالي الشيخ الحاج سعيد ياسين، ظلت قلعة حصينة لحفظ التصوف السني المغربي المبني على الكتاب والسنة، ومدرسة رائدة في ممارسة الدبلوماسية الروحية التي تعزز الروابط بين الشعوب، وتخدم الثوابت الوطنية والدينية للمملكة المغربية الشريفة.
ختام الموسم بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين
واختتمت أعمال هذا الموسم الإيماني المبارك في عرض الليل، برفع كفوف التضرع والابتهال إلى الله عز وجل، بأن يحفظ مولانا أمير المؤمنين، سبط الرسول الأمين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على المملكة المغربية نعم السلام والإزدهار والاستقرار.

