أحال قضاة تحقيق في العاصمة الفرنسية باريس وزيرة الثقافة الحالية رشيدة داتي والرئيس السابق لتحالف رينو نيسان كارلوس غصن إلى المحاكمة، بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، في تطور جديد لقضية أثارت جدلا سياسيا وقانونيا واسعا داخل فرنسا وخارجها.
وبحسب لائحة الاتهام التي وقعها مكتب المدعي العام المالي الوطني في نوفمبر الماضي، تواجه داتي تهمة الفساد واستغلال النفوذ السلبي خلال فترة توليها منصبا انتخابيا داخل البرلمان الأوروبي، بينما يلاحق غصن بتهم إساءة الأمانة والفساد واستغلال النفوذ من موقعه التنفيذي على رأس تحالف السيارات.
ومن المتوقع أن تنعقد أولى جلسات المحاكمة في التاسع والعشرين من شتنبر المقبل.
وتركز التحقيقات على مبالغ مالية وصلت إلى نحو تسعمئة ألف يورو، يشتبه أن داتي تلقتها بين عامي 2010 و2012 مقابل خدمات استشارية مزعومة لشركة تابعة لتحالف رينو نيسان. وتشير الوثائق القضائية إلى أن هذه الأموال ربما كانت مقابل نشاطات ضغط محظورة داخل البرلمان الأوروبي، حيث كانت داتي تشغل مقعدا نيابيا حينها.
وتنفي داتي، التي شغلت سابقا منصب وزيرة العدل في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، جميع التهم الموجهة إليها، كما يؤكد غصن بدوره براءته من أي تجاوزات.
وكان مكتب الادعاء المالي قد طلب محاكمتهما نهاية عام 2024، ضمن ملف فتح في باريس عام 2019، وأعيد تسليط الضوء عليه عقب فشل داتي في إلغاء لائحة الاتهام أمام محكمة الاستئناف.
وفي تطور منفصل، أفادت تقارير صحفية فرنسية أن داتي تلقت أيضا ما يقارب ثلاثمئة ألف يورو من مجموعة “جي دي إف سويز” خلال ولايتها النيابية، دون أن تصرح بها للبرلمان الأوروبي، ما أضاف تعقيدا إضافيا للملف القضائي.
أما غصن، الذي يحمل الجنسيات اللبنانية والفرنسية والبرازيلية، فيقيم حاليا في بيروت منذ فراره المثير من اليابان نهاية عام 2019. وقد صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية في أبريل 2023 ضمن القضية نفسها، ولا يزال ملاحقا من قبل السلطات الفرنسية واليابانية.
وكان غصن قد أوقف أواخر عام 2018 في طوكيو بتهم احتيال مالي، قبل أن يهرب إلى لبنان داخل صندوق على متن طائرة خاصة، في عملية مثيرة جذبت اهتماما إعلاميا واسعا.
وتسلط هذه القضية الضوء على التداخل بين النفوذ السياسي والمصالح الاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتشديد آليات الرقابة على العلاقات بين المسؤولين المنتخبين والشركات الكبرى.

