فقد عشرات الآلاف من الأشخاص جنسيتهم الكويتية فجأة في إطار حملة إصلاحات تقودها السلطات تحت إشراف أمير البلاد، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة الهوية الوطنية وحصر الجنسية بمن تثبت أصولهم الكويتية أباً عن جد، وسط جدل قانوني وحقوقي آخذ في التصاعد.
فوجئت لمى، الأردنية الأصل، بتجميد بطاقتها البنكية وحسابها المصرفي عند محاولتها دفع رسوم اشتراك في نادٍ رياضي بالكويت.
لاحقاً علمت أن جنسيتها، التي حصلت عليها عبر الزواج قبل أكثر من عقدين، قد أُسقطت بقرار حكومي مفاجئ. تقول لمى: “أن تكوني مواطنة ملتزمة بالقانون طيلة 23 عاماً ثم تستيقظين لتجدي نفسك مجردة من كل شيء… هذا صادم وغير مقبول”.
في 22 ماي الجاري، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أن اللجنة العليا لتحقيق الجنسية قررت سحب الجنسية من 1292 شخصاً لأسباب متعددة، منها ازدواجية الجنسية، التزوير، والمساس بولاء الدولة، تمهيداً لعرض الأسماء على مجلس الوزراء لإقرارها.
وتشير بيانات رسمية إلى أن إجمالي من سُحبت منهم الجنسية منذ غشت 2024 تجاوز 37 ألف شخص، بينهم 26 ألف امرأة على الأقل.
الحملة جاءت ضمن سلسلة من الإجراءات التي أعلنها أمير الكويت مشعل الأحمد الصباح منذ توليه السلطة في دجنبر 2023، شملت حلّ مجلس الأمة وتعليق مواد من الدستور.
في خطاب وُجه إلى الشعب في مارس الماضي، وعد الأمير بـ”تسليم الكويت لأهلها الأصليين خالية من الشوائب”.
ويرى محللون أن الغاية من هذه السياسة قد تكون تقليص عدد الناخبين والتحكم في العملية السياسية عبر حصرها بفئة محددة.
وصرح بدر السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، بأن الحملة تعكس “رؤية إقصائية لمفهوم القومية الكويتية”، متسائلاً: “من نحن كأمة؟”.
لم تقف القرارات عند حدّ سحب الجنسية من النساء المجنسات عبر الزواج، بل طالت من حصلوا عليها تحت بند “الأعمال الجليلة”، ومن بينهم شخصيات فنية بارزة. وتشير الباحثة في منظمة العفو الدولية، منصورة ميلز، إلى أن “الحق في الجنسية أساسي، وحرمان الأفراد منه قد يؤدي إلى أضرار عميقة وطويلة الأمد”.
السلطات وعدت بمنح النساء اللواتي سُحبت جنسيتهن نفس الامتيازات الاجتماعية التي يتمتع بها المواطنون، لكن كثيرات منهن بقين في مأزق قانوني، فاقدات لحقوقهن السياسية والمادية.
وتقول أمل، سيدة أعمال فقدت جنسيتها بعد عشرين عاماً، “بين ليلة وضحاها أصبحت بلا هوية”.
يرى مراقبون أن الإجراءات الأخيرة جاءت كردّ فعل على حالة الشلل السياسي الذي عانته الكويت في السنوات الأخيرة، خصوصاً المواجهات المتكررة بين الحكومة والبرلمان. ويقول جورجيو كافييرو، مدير مركز “غلف ستيت أناليتيكس”، إن الحكومة تسعى لتشكيل قاعدة ناخبين “أصغر وأكثر قابلية للإدارة”.
لكن هذه الإجراءات أثارت انتقادات حادة من حقوقيين ومواطنين على حد سواء. فقد قال أحد الكويتيين ممن سُحبت جنسية زوجته إن الحكومة “ساوت بين المحتالات والبريئات”، مشيراً إلى أن المعاش التقاعدي لزوجته جُمّد منذ أشهر.
