رسخ المغرب موقعه كأكثر الدول ديمقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما يعكس نجاح النموذج المغربي القائم على التدرج في الإصلاحات السياسية وضمان الاستقرار المؤسسي.
ووفقًا لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لمجلة “الإيكونوميست” البريطانية، فقد حصل المغرب على 4.97 نقاط من أصل 10، ليحافظ على موقعه في فئة “الأنظمة الهجينة”، متقدمًا على معظم دول المنطقة التي صنفت في خانة الأنظمة السلطوية.
وسجل المؤشر تحسنًا ملحوظًا مقارنة بعام 2006، حيث كان المغرب قد حصل آنذاك على 3.90 نقاط، ما يعني تحقيق زيادة بـ1.07 نقطة، أي بنسبة 27%.
ويأتي هذا التصنيف ليؤكد تفوق المغرب على الصعيد الإقليمي، متقدماً على عدد من الدول العربية والخليجية، حيث حصلت السعودية على 2.08 نقاط، والإمارات على 3.07 نقاط، ومصر على 2.79 نقاط، ما يعكس تميز التجربة المغربية التي تجمع بين الانفتاح السياسي والاستقرار الأمني.
وبحسب المؤشر، فقد سجل المغرب نتائج إيجابية في المعايير المتعلقة بالعملية الانتخابية والتعددية السياسية والحريات المدنية، وهو ما يعكس نجاح البلاد في تعزيز الممارسة الديمقراطية في إطار خصوصياتها السياسية والدستورية.
كما أشار التقرير إلى أن دستور 2011 لعب دورًا أساسيًا في ترسيخ هذه الدينامية، من خلال توسيع صلاحيات البرلمان والحكومة وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة.
ويرى مراقبون أن المغرب نجح في تحقيق توازن بين الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية، ما جعله نموذجًا للاستقرار في المنطقة.
فإلى جانب تحسين المؤشرات الديمقراطية، أطلق المغرب سلسلة من المشاريع الكبرى لتعزيز التنمية، مثل النموذج التنموي الجديد والجهوية المتقدمة، وهي مبادرات تهدف إلى تكريس حكامة رشيدة وتمكين المواطن من المشاركة الفعلية في صنع القرار.
ويعد هذا التقدم الديمقراطي ركيزة أساسية في الشراكات الدولية للمغرب، حيث تعزز موقعه كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كما عزز حضوره في القارة الإفريقية عبر نهج دبلوماسي قائم على التعاون جنوب-جنوب، وهو ما جعله فاعلًا رئيسيًا في قضايا السلم والتنمية بالقارة.
ويأتي هذا التصنيف في سياق إقليمي مضطرب، حيث تواجه عدة دول في المنطقة أزمات سياسية واقتصادية، بينما استطاع المغرب الحفاظ على استقراره وتطوير منظومته السياسية والاقتصادية بشكل متوازٍ.
ويعتبر هذا التقدم عنصرًا مهمًا في تعزيز مكانة المغرب كوجهة للاستثمار والتعاون الدولي، حيث تراهن العديد من القوى الاقتصادية الكبرى على استقراره لتعزيز شراكاتها في المنطقة.
كما يعكس نجاح النموذج المغربي في التكيف مع التحديات الإقليمية، من خلال نهج إصلاحي تدريجي يجمع بين التعددية السياسية والاستقرار الأمني والمؤسساتي.
ويؤكد هذا التصنيف أن المغرب يواصل مساره بثبات نحو تكريس نموذج ديمقراطي يراعي خصوصياته، ويعزز مكانته كفاعل رئيسي في المنطقة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الجيوسياسي.

