يدفع المغرب بصناعة الألعاب الإلكترونية إلى واجهة الصناعات الثقافية والإبداعية الجديدة، طامحا إلى انتزاع موقع داخل سوق عالمية يناهز رقم معاملاتها 300 مليار دولار، وتتحكم فيها الكفاءات الرقمية والاستثمار والتوزيع العابر للحدود.
ويقوم الرهان المغربي، كما عرضته الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية “موروكو غيمينغ إكسبو 2026”، على تحويل هذا القطاع من مجال ترفيهي محدود إلى منظومة اقتصادية قادرة على إنتاج القيمة، وخلق فرص الشغل، وفتح مسارات جديدة أمام المقاولات الناشئة.
وترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الثلاثاء بالرباط، افتتاح هذه الدورة، المنظمة من 20 إلى 24 ماي الجاري تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بما منح التظاهرة بعدا مؤسساتيا بارزا داخل أجندة الصناعات الإبداعية بالمملكة.
وتطمح المملكة إلى بلوغ 1 في المائة من رقم معاملات هذه السوق العالمية، بحسب وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، وهو هدف يوازي، حسابيا، نحو ثلاثة مليارات دولار، إذا تمكن المغرب من تثبيت حضوره في سلاسل إنتاج وتطوير وتصدير الألعاب.
وقال بنسعيد، الأربعاء خلال افتتاح المعرض في وجه العموم، إن صناعة الألعاب الإلكترونية أصبحت “رافعة لخلق الثروة وتوفير فرص الشغل”، مبرزا أن تطويرها يرتكز أساسا على الكفاءات البشرية.
ولا ينحصر هذا التوجه في إنتاج ألعاب الفيديو وحدها. فالقطاع يتسع، وفق التصور الذي قدم خلال المعرض، إلى “التلعيب”، أي توظيف منطق الألعاب والحلول الرقمية المرتبطة بها في قطاعات أخرى، من بينها الأمن والبيئة والصحة.
ويمنح هذا الامتداد بعدا اقتصاديا أوسع للمنظومة، إذ يجعل الشركات الناشئة العاملة في المجال قادرة على إنتاج حلول قابلة للتسويق خارج صناعة الترفيه التقليدية، وربط الابتكار الرقمي بحاجيات مؤسساتية ومهنية متعددة.
ويراهن المغرب في هذا المسار على قاعدة من المواهب الشابة، وعلى حاضنات أعمال موجهة للشركات الناشئة، إضافة إلى دور مرتقب للأبناك وشركات الاتصالات وباقي الشركاء في تمويل المشاريع ومواكبة توسعها.
وتبرز أهمية هذا الرهان في كون صناعة الألعاب الإلكترونية لم تعد سوقا مغلقة على عدد محدود من البلدان. فقد قال مطور ألعاب الفيديو وضيف شرف الدورة، إيرين روبرتس، إن التحول الذي تعرفه الصناعة العالمية يفتح المجال أمام فاعلين جدد، معتبرا أن المغرب، بحكم موقعه وطموحاته واستثماراته، يمكن أن يصبح فاعلا محوريا في هذه الدينامية.
وأضاف روبرتس أن أهداف وزارة الشباب والثقافة والتواصل لا تقف عند حدود مشاركة المغرب في الصناعة العالمية لألعاب الفيديو، بل تعكس إرادة للمساهمة في هيكلتها وتطورها، داخل قطاع يعتمد على شبكات المواهب وتدفقات الاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
وشهد افتتاح التظاهرة عرض شريط يوثق لمسار 12 من الكفاءات المغربية التي راكمت تجارب داخل شركات عالمية رائدة في مجال ألعاب الفيديو، في محاولة لإبراز الرصيد البشري الذي تراهن عليه المملكة لبناء منظومة وطنية قادرة على المنافسة.
وتنظم هذه النسخة حول موضوع “المواهب المغربية”، بما يجعل من الكفاءات الشابة محور الرسالة الاقتصادية والثقافية للمعرض، سواء في تطوير الألعاب أو في الرياضات الإلكترونية أو في الخدمات الرقمية المرتبطة بها.
ويأتي هذا الرهان بالتزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من طرف منظمة اليونسكو، في امتداد لتوجه يروم توسيع مفهوم الصناعات الثقافية، وربط الثقافة بالابتكار الرقمي، لا بالاستهلاك الرمزي وحده.


