بدأ المغرب يفرض نفسه كوجهة مفضلة للسياح البريطانيين الباحثين عن بدائل أقل كلفة من إسبانيا، في ظل ارتفاع تكاليف السفر والإقامة في الوجهات الأوروبية التقليدية، وفق ما كشفه تقرير نشرته صحيفة “إكسبريس” البريطانية.
وأشار التقرير إلى أن السياح البريطانيين أصبحوا يعيدون النظر في خياراتهم الصيفية نتيجة تضخم الأسعار، حيث سجلت بعض المناطق الإسبانية ارتفاعا بنحو خمسين في المئة في تكاليف الإقامة خلال السنوات الست الأخيرة، فيما تضاعفت أسعار الرحلات الجوية مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا.
في المقابل، يواصل المغرب تقديم عرض سياحي أكثر استقرارا من حيث الأسعار، ما يجعله بديلا منطقيا واقتصاديا، خصوصا وأنه لا يبعد سوى نحو 800 ميل عن المملكة المتحدة.
وأوضح التقرير أن عطلة سياحية لمدة أسبوع في مدينة أكادير تكلف حوالي 889 جنيها إسترلينيا للشخص الواحد، مقارنة بأكثر من 2700 جنيه في وجهات أوروبية مثل ماربيا الإسبانية أو ميكونوس اليونانية، مما يمنح المغرب ميزة تنافسية واضحة.
وتتجاوز جاذبية المغرب البعد الاقتصادي، إذ يشير التقرير إلى تنوع ثقافي غني، وشواطئ طبيعية، ومطبخ متميز، كلها عوامل ساهمت في زيادة الإقبال على المملكة من طرف سياح يسعون لتجارب مختلفة خارج أوروبا الغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه دول مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا التصدي لتبعات السياحة المفرطة من خلال فرض قيود وتحسين البنية التحتية، بينما يسير المغرب في اتجاه معاكس عبر تعزيز قدراته الاستيعابية بهدف مضاعفة عدد الزوار الدوليين بحلول 2030، تزامنا مع استضافته المرتقبة لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وأفادت “إكسبريس” أن هذه الاستراتيجية تُترجم على أرض الواقع من خلال افتتاح فنادق دولية جديدة واستثمارات فندقية متزايدة في مدن رئيسية بالمغرب، تحضيرا للطلب المتوقع مستقبلا.
وفي السياق ذاته، كشفت وزارة السياحة أن المملكة استقبلت 7,2 مليون سائح حتى نهاية ماي 2025، مسجلة نموا بنسبة 22 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يمثل 1,3 مليون سائح إضافي.
وذكرت الوزارة أن هذا الأداء يعكس تطورا متواصلا منذ سنة 2024، مؤكدة نجاعة الاستراتيجية المعتمدة في القطاع، التي ترتكز على تعزيز الربط الجوي، وتكثيف الحملات الترويجية، وتحفيز الاستثمار في عرض سياحي أكثر تنوعا.
وأشادت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور بهذه النتائج، معتبرة أنها ثمرة توجيهات ملكية وخيارات استثمارية حكومية بدأت تؤتي ثمارها على أرض الواقع.
ويكرس هذا النمو المتسارع مكانة المغرب كوجهة سياحية رئيسية على المستوى الدولي، في وقت تتزايد فيه جاذبيته لدى السياح البريطانيين الباحثين عن تجربة مختلفة وأقل تكلفة.

