تشهد شركات المشروبات الغازية الكبرى، مثل كوكاكولا وبيبسي، تراجعاً ملحوظاً في مبيعاتها داخل الدول ذات الأغلبية المسلمة، وذلك بعد أن قرر المستهلكون المقاطعة تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة. وقد أثرت هذه المقاطعة بشكل كبير على نتائج أعمال الشركتين في هذه الأسواق الحيوية.
أفادت التقارير الصحفية أن الشركات قد استثمرت مبالغ ضخمة، تجاوزت مئات الملايين من الدولارات، لتعزيز وجودها في هذه الأسواق. إلا أن المقاطعة التي أطلقها المستهلكون، احتجاجاً على دعم الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى تراجع ملحوظ في مبيعات كوكاكولا وبيبسي.
في مصر، حيث كانت كوكاكولا تحظى بشعبية كبيرة، شهدت الشركة انخفاضاً ملحوظاً في مبيعاتها.
في بنغلاديش، كانت حملة كوكاكولا الإعلانية ضد المقاطعة غير فعالة، حيث تأثرت مبيعاتها بشكل كبير بعد بدء الصراع في غزة. وبالمثل، شهدت بيبسي تراجعاً في النمو الذي كانت قد حققته في الأسواق الشرقية والشرق الأوسط بعد اندلاع النزاع.
وفي حديثه عن تأثير المقاطعة، صرح رامون لاجوارتا، الرئيس التنفيذي لشركة بيبسيكو، بأن بعض المستهلكين يختارون تغيير عاداتهم الشرائية استجابة لقناعاتهم السياسية، مشيراً إلى أن هذه المقاطعة تؤثر بشكل خاص في أسواق معينة مثل لبنان وباكستان ومصر.
وأظهرت البيانات أن إيرادات بيبسيكو من منطقة إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا بلغت ستة مليارات دولار في عام 2023، بينما حققت كوكاكولا إيرادات تقدر بثمانية مليارات دولار من منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا. وعلى الرغم من هذه الأرقام، فإن أحجام المبيعات في هذه المناطق لم تشهد نمواً يذكر في الأشهر الأخيرة بعد بداية الحملة العسكرية على غزة.
وفي مصر، أكدت كوكاكولا أنها لم تمول العمليات العسكرية في إسرائيل أو أي دولة أخرى، لكن هذا لم يمنع الانخفاض الكبير في مبيعاتها. من جهة أخرى، أفاد زاهي خوري، رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي، أن مصنع شركته في غزة، الذي دمر خلال النزاع الأخير، لم يكن له تأثير كبير على حركة المقاطعة.
بالمجمل، تعكس هذه التطورات مدى تأثير المقاطعة على العلامات التجارية الكبرى وتسلط الضوء على أهمية الموقف السياسي للمستهلكين في اتخاذ قراراتهم الشرائية.

