فتحت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، الخميس الباب أمام مختلف الاحتمالات المتعلقة بتشكيل الحكومة المغربية المقبلة، مؤكدة أن حزبها لا يضع “خطوطا حمراء” أمام أي من الأحزاب السياسية.
وقالت المنصوري، خلال مؤتمر صحفي عقده الحزب في الرباط غداة الانتخابات التشريعية، إن الأصالة والمعاصرة منفتح على الحوار مع مختلف التشكيلات السياسية، مضيفة أن الحزب “يحترم جميع الأحزاب التي تتقاسم معه الالتزام بثوابت المملكة”.
وأضافت: “ليس لدينا حزب نرفض الجلوس معه، ونؤمن بالحوار والتشاور”، مشددة في الوقت نفسه على أن أي قرار بشأن التحالفات المقبلة لن يحسم بصورة فردية، وإنما سيخضع للنقاش داخل المؤسسات والهيئات المخولة باتخاذ القرار في الحزب.
ويأتي موقف المنصوري بعد ساعات من إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التي جرت الأربعاء، والتي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد البرلماني بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395.
وحل التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، بفارق مقعد واحد عن حزب الاستقلال الذي حصل على 65 مقعدا، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا، ثم الحركة الشعبية بـ29 مقعدا والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا.
وتضع هذه النتائج ملف التحالفات في صلب المرحلة السياسية التي تلي الاقتراع، في ظل عدم حصول أي حزب بمفرده على أغلبية تسمح له بتشكيل حكومة دون شركاء.
ويحتاج البرنامج الحكومي إلى موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، أي 198 صوتا من أصل 395، وهو ما يجعل حزب الأصالة والمعاصرة، استنادا إلى النتائج المؤقتة، بحاجة إلى دعم 101 نائب إضافي للوصول إلى هذه العتبة.
ولا يكفي التحالف مع حزب واحد من الأحزاب الثلاثة التالية له في ترتيب النتائج لبلوغ الأغلبية. فمجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يصل إلى 163 مقعدا، فيما يمنح التحالف مع الاستقلال الحزبين 162 مقعدا، ويصل مجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية إلى 151 مقعدا.
وتعني هذه الأرقام أن تشكيل أغلبية برلمانية سيحتاج إلى توسيع دائرة المشاورات لتشمل أكثر من شريك، أو ضم عدد من الأحزاب ذات التمثيلية المتوسطة والصغيرة، دون أن تعكس هذه الحسابات وجود مفاوضات محسومة بشأن أي تركيبة حكومية بعينها.
وجاء حديث المنصوري عن غياب الخطوط الحمراء بعد موقف كانت قد أعلنته خلال الحملة الانتخابية بشأن التجمع الوطني للأحرار، حين قالت إنها لن تكون معنية شخصيا بالمشاركة في تحالف حكومي يقوده الحزب إذا تصدر الانتخابات.
وقالت المنصوري الخميس إن ذلك الموقف كان مرتبطا بفرضية حلول التجمع الوطني للأحرار في المركز الأول، مضيفة في معرض حديثها عن هذا الموضوع: “قلت إذا جاء الأحرار أولا، الوضع مختلف الآن”، بعدما أفرز الاقتراع تصدر الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة.
وبذلك أبقت قيادة الأصالة والمعاصرة جميع قنوات التفاوض مفتوحة، دون استبعاد التجمع الوطني للأحرار أو الاستقلال أو العدالة والتنمية أو غيرها من التشكيلات التي أفرزتها الانتخابات، مع ربط القرار النهائي بالمشاورات التي ستجري داخل مؤسسات الحزب.
كما قالت المنصوري إن المرحلة المقبلة ستضع قضايا الشباب والتشغيل ضمن أولويات الحزب، معتبرة أن ملف الشباب لم يحظ، بحسب تقييمها، بالاهتمام المطلوب خلال المرحلة السابقة، وأن التعامل معه سيشكل أحد محاور عمل الحزب خلال الولاية المقبلة.
وتأتي هذه المواقف فيما تظل النتائج المعلنة حتى الآن مؤقتة، في انتظار استكمال المساطر المرتبطة بالعملية الانتخابية، بينما انتقل اهتمام الأحزاب، بعد انتهاء الاقتراع وإعلان توزيع المقاعد، إلى مرحلة المشاورات المتعلقة ببناء الأغلبية الحكومية المقبلة.

