وطن 24 من الرباط
تسلمت فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم السبت، مهام رئاسة الحكومة من سلفها عزيز أخنوش، خلال مراسم رسمية احتضنها مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة الرباط، قبل يومين من موعد مثولها أمام البرلمان لتقديم البرنامج الحكومي الجديد، في خطوة تستكمل انتقال السلطة التنفيذية عقب الانتخابات التشريعية التي أجراها المغرب في 23 سبتمبر الماضي.
وجرت مراسم تسليم السلط غداة تعيين الملك محمد السادس أعضاء الحكومة الجديدة، التي تقودها المنصوري، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات وتشكيل ائتلاف حكومي يضم أربعة أحزاب.
وشكل اللقاء بين المنصوري وأخنوش مناسبة لاستعراض أبرز الملفات الاستراتيجية والمشاريع الكبرى الجاري تنفيذها، مع التأكيد على مواصلة العمل لتنزيل التوجيهات الملكية، خصوصا ما يتعلق بالأوراش الاجتماعية ودعم النشاط الاقتصادي والرفع من نجاعة الإدارة المغربية.

كما ركزت مراسم التسليم على ضمان استمرارية العمل الحكومي ومتابعة المشاريع المفتوحة، في ظل انتقال المسؤوليات بين فريقين حكوميين، مع احتفاظ عدد من الوزراء بحقائبهم داخل التشكيلة الجديدة، خصوصا في قطاعات الداخلية والخارجية والعدل والتجهيز والنقل.
ومن المقرر أن تنتقل المنصوري، الاثنين المقبل، إلى المرحلة البرلمانية من مسار تشكيل الحكومة، حيث ستعرض برنامجها أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، وفق بلاغ رسمي أصدرته المؤسستان التشريعيتان.
وتنص مقتضيات الفصل 88 من الدستور المغربي على أن يعرض رئيس الحكومة، بعد تعيين أعضاء الفريق الحكومي، الخطوط الرئيسية للبرنامج الذي يعتزم تنفيذه، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.
ويخضع البرنامج بعد عرضه لمناقشة داخل مجلسي البرلمان، قبل أن يصوت عليه مجلس النواب، الذي يتعين أن يمنح الحكومة ثقته بالأغلبية المطلقة لأعضائه حتى تستكمل تنصيبها الدستوري.
وتقود المنصوري ائتلافا حكوميا يجمع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه، مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعد مشاورات سياسية أعقبت تكليفها بتشكيل الحكومة في 29 سبتمبر الماضي.
وكانت الأحزاب الأربعة قد أعلنت، في بيان مشترك، التزامها بإعداد برنامج حكومي يستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، مع إعطاء الأولوية لتحسين ظروف عيش المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، إلى جانب توفير شروط الازدهار الاقتصادي.
وتواجه الحكومة الجديدة تحديات ترتبط بالتشغيل والتعليم والخدمات الصحية وتحسين القدرة الشرائية، فضلا عن مواصلة المشاريع الاستثمارية والبنيات التحتية الكبرى، في وقت يستعد فيه المغرب للمشاركة في استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وتعكس التشكيلة الوزارية الجديدة توجها لإعادة ترتيب عدد من القطاعات الحكومية، إذ تولى فوزي لقجع حقيبة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فيما أسندت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى نبيل بنعبدالله، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى يونس بجيجو.
وشملت التغييرات إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، أسندت إلى أحمد رحو، في مؤشر على المكانة التي تعتزم الحكومة منحها للتحول التكنولوجي وتحديث الإدارة ضمن هيكلها التنفيذي.
ويمثل عرض البرنامج الحكومي أول اختبار برلماني للائتلاف الرباعي، إذ يتعين على المنصوري تحويل التفاهمات السياسية التي أفضت إلى تشكيل الأغلبية إلى التزامات حكومية مشتركة، ثم تأمين الدعم البرلماني اللازم لتنفيذها.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة باعتبارها أول تجربة تقود فيها امرأة الجهاز التنفيذي المغربي، بعد مرحلة تولى خلالها أخنوش رئاسة الحكومة منذ أكتوبر 2021، وقاد ائتلافا ضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وبينما أنهت مراسم تسليم السلط اليوم السبت إجراءات انتقال المسؤولية على رأس رئاسة الحكومة، ستحدد المناقشات البرلمانية المقبلة طبيعة الأولويات التي ستلتزم بها حكومة المنصوري، قبل التصويت على برنامجها ومنحها الثقة للشروع في تنفيذ تعهداتها خلال الولاية التشريعية الجديدة.

