في خطوة استثنائية تبرز دور المغرب المتنامي في مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي العابرة للحدود، منح مجلس المنافسة ترخيصا مؤقتا لشركة “V.B Holdings Rigel 12LSF” الهولندية، التابعة لصندوق الاستثمار الدولي “Lone Star”، للشروع في تنفيذ عملية الاستحواذ على قسم اللدائن التقنية التابع لمجموعة “Domo Chemicals”، قبل صدور القرار النهائي بشأن الصفقة.
ويأتي هذا الإجراء الاستثنائي في سياق المساعي الرامية إلى إنقاذ شركة “Polytechnyl” الفرنسية، التي تواجه صعوبات مالية حادة وتخضع حاليا لمسطرة التسوية القضائية بفرنسا، بما يضمن استمرارية نشاطها الصناعي والحفاظ على وحداتها الإنتاجية والتزاماتها تجاه العاملين والدائنين.
وصدر الترخيص بموجب القرار رقم 55/ق/2026 المنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، حيث سمح للأطراف المعنية بتجاوز فترة الانتظار القانونية المعتادة المرتبطة بدراسة ملفات التركيز الاقتصادي، بالنظر إلى الطابع الاستعجالي للملف والظروف المرتبطة بالإجراءات القضائية الجارية ضد الشركة الفرنسية.
وبحسب المعطيات الواردة في القرار، فإن الشركة المستهدفة عانت خلال الفترة الأخيرة من تدهور ملحوظ في أوضاعها المالية واختلالات اقتصادية أثرت على استقرار نشاطها، ما دفع المستثمر الهولندي إلى التقدم بعرض استحواذ اعتبر حاسما لضمان استمرار العمليات الصناعية وتفادي توقفها.
وكان الحصول على هذا الترخيص المؤقت شرطا أساسيا لتمكين الشركة المقتنية من تقديم عرضها النهائي أمام المحكمة التجارية بمدينة ليون الفرنسية، وإثبات قدرتها القانونية والمالية على مواصلة النشاط الصناعي والوفاء بالالتزامات المترتبة تجاه الموردين والعملاء والدائنين.
وأوضح مجلس المنافسة أن العملية تدخل ضمن نطاق التركيزات الاقتصادية الخاضعة للمراقبة الإلزامية بالمغرب، نظرا لتجاوزها العتبات القانونية المعمول بها. ويزيد رقم المعاملات العالمي السنوي للأطراف المعنية على 1.2 مليار درهم، فيما يفوق رقم المعاملات المحقق في السوق المغربية من طرف إحدى الشركات المعنية 50 مليون درهم، ما يستوجب إخضاع الصفقة للمراجعة التنظيمية.
ورغم منح الضوء الأخضر المؤقت، شدد المجلس على أن الترخيص لا يشكل موافقة نهائية على العملية، وفرض مجموعة من التدابير الاحترازية لضمان عدم التأثير على المنافسة أو خلق وضع يصعب التراجع عنه في حال صدور قرار نهائي مخالف.
وألزم المجلس الشركة الهولندية بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها تعقيد إمكانية إعادة بيع الأصول أو تفكيكها إذا تقرر لاحقا منع الصفقة، كما دعا إلى تجميد أي خطوات قد تؤثر على هيكلة المنافسة داخل السوق المغربية خلال الفترة الانتقالية.
ويعكس هذا القرار حرص السلطات المغربية على التوفيق بين متطلبات إنقاذ المقاولات المتعثرة والحفاظ على قواعد المنافسة العادلة، في وقت تتزايد فيه أهمية المملكة كفاعل تنظيمي في الصفقات والاستثمارات الدولية الكبرى.


