يشكل إبرام المغرب صفقة بقيمة 1.53 مليار دولار مع شركة “هيونداي روتم” الكورية الجنوبية محطة جديدة في مسار تنويع شراكاته الاقتصادية، وهو توجه بات أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
فمع استمرار التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، يراهن المغرب على قوى صناعية ناشئة في آسيا لتعزيز بنيته التحتية ونقل التكنولوجيا، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الشركاء الأوروبيين.
رسالة الرئيس الكوري الجنوبي المؤقت، تشوي سانغ-موك، إلى الملك محمد السادس عقب الإعلان عن الصفقة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل تعكس إدراك سيول لأهمية السوق المغربية كمدخل لأسواق أوسع في أفريقيا وأوروبا.
ويشير تأكيد تشوي على “ثقة الحكومة المغربية في الشركات الكورية ذات القدرة التنافسية العالية والتكنولوجيا المتقدمة” إلى أن الصفقة تتجاوز البعد التجاري لتشكل جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز الحضور الكوري الجنوبي في القارة الأفريقية عبر المغرب.
وتحول خلال العقد الأخير، المغرب إلى وجهة مفضلة للاستثمارات الآسيوية، مدفوعًا بموقعه الاستراتيجي وإصلاحاته الاقتصادية التي عززت مناخ الأعمال.
الصين سبقت كوريا الجنوبية في هذا المسار من خلال مشاريع ضخمة، أبرزها مدينة “طنجة تيك” الصناعية، بينما عززت اليابان وجودها في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وصناعة السيارات.
والآن، تنضم كوريا الجنوبية إلى هذا التوجه عبر قطاع السكك الحديدية، في خطوة قد تمهد لتعاون أوسع في مجالات النقل والتصنيع والطاقة المتجددة.
وتحمل الصفقة مع “هيونداي روتم” دلالات متعددة، أبرزها أن المغرب لم يعد مجرد سوق مستورد، بل شريك يبحث عن التكنولوجيا المتطورة لنقل خبرات التصنيع محليًا.
ويعكس إشراك 200 شركة كورية صغيرة ومتوسطة في تصنيع مكونات القطارات، وفق ما أعلنت عنه وزارة المالية الكورية، نموذجًا يمكن أن يستفيد منه المغرب مستقبلاً عبر تطوير قاعدة صناعية محلية مرتبطة بالتكنولوجيا الكورية.
غير أن التحول المغربي نحو تعزيز الشراكات مع آسيا لا يعني بالضرورة تراجع العلاقات مع أوروبا، لكنه يأتي في سياق توازن استراتيجي يهدف إلى تنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا.
ومع تصاعد المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى، يجد المغرب نفسه في موقع يتيح له الاستفادة من هذا التنافس لتعزيز موقعه كمحور اقتصادي بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.

