في ظل مؤشرات تعزز عودة الاستقرار في أسعار الاستهلاك، أبقى بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي الثاني لهذه السنة، على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25 في المائة، متوقعا في المقابل أن ينخفض معدل التضخم إلى 1 في المائة في سنة 2025، قبل أن يرتفع مجددا إلى 1,5 في المائة في العام الموالي.
ويراهن البنك المركزي المغربي، في هذه المرحلة، على ترسيخ نهج تدريجي لتخفيف السياسة النقدية، بعد سلسلة من القرارات السابقة التي شملت خفض الفائدة، معتبرا ان التطور الحالي للتضخم “يتماشى مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط”، وفق ما ورد في بلاغ رسمي أعقب الاجتماع المنعقد يوم الثلاثاء في الرباط.
ويأتي قرار التثبيت هذا في سياق داخلي يتسم بتراجع ملحوظ للضغوط التضخمية، لا سيما تلك المرتبطة بالمواد الطاقية والغذائية المستوردة، حيث سجلت مستويات الأسعار في الأشهر الأخيرة انخفاضا نسبيا، بعد موجة ارتفاعات متتالية شهدها المغرب منذ 2022، بسبب تقلبات الأسواق الدولية والجفاف.
ويعزو بنك المغرب توقعاته الإيجابية بشأن التضخم إلى تراجع الكلفة الخارجية، واستمرار انخفاض أسعار عدد من المواد ذات الأسعار المتقلبة، إضافة إلى الأثر المؤجل للسياسة النقدية المعتمدة. كما يؤكد على أن تطور الطلب الداخلي، وإن كان في منحى تصاعدي، لا يشكل في الظرف الراهن تهديدا مباشرا للتوازنات السعرية.
في المقابل، يسجل الاقتصاد الوطني تحسنا في وتيرة النمو، إذ يتوقع البنك أن يبلغ الناتج الداخلي الإجمالي نسبة 4,6 في المائة خلال 2025، مدعوما أساسا بارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 5 في المائة، استنادا إلى تقديرات وزارة الفلاحة التي تشير إلى محصول حبوب يبلغ 44 مليون قنطار، قبل أن يتراجع النمو إلى 4,4 في المائة سنة 2026، رغم زيادة منتظرة في الإنتاج الفلاحي إلى 50 مليون قنطار.
أما القطاعات غير الفلاحية، التي تشكل الدعامة الرئيسة للدينامية الاقتصادية الوطنية، فمن المرتقب أن تستقر وتيرة نموها في حدود 4,5 في المائة خلال سنتي 2025 و2026، بفضل استمرارية الاستثمار في البنيات التحتية والمشاريع الكبرى، وفق المعطيات التي استعرضها البنك.
وعلى مستوى الأداء المحقق في السنة الماضية، أفاد بنك المغرب أن الاقتصاد الوطني سجل نموا بنسبة 3,8 في المائة خلال سنة 2024، حسب الحسابات الوطنية السنوية للمندوبية السامية للتخطيط، وهي نسبة أعلى مما كانت تشير إليه البيانات الفصلية السابقة.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية في الأفق القريب، شدد المجلس على أنه سيواصل تتبع آثار تخفيضاته الأخيرة لسعر الفائدة الرئيسي، وخصوصا على شروط تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، لافتا إلى أن أي قرار مستقبلي سيتخذ بناء على المعطيات المحينة وتطور الأوضاع الاقتصادية الداخلية والخارجية.
ويرى عدد من المحللين ان الحفاظ على استقرار سعر الفائدة الحالي يعكس توجها حذرا، يروم تفادي أي ارتباك في انتعاش النمو، مع السعي إلى تأمين مسار نزولي للتضخم، في ظل بيئة ما تزال مطبوعة بتقلبات اقتصادية عالمية وعدم اليقين الجيوسياسي.

