أدرج تقرير الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة المغرب ضمن المسارات التي تستخدمها شبكات تهريب الكوكايين انطلاقا من أمريكا الجنوبية نحو أوروبا، ما يسلط الضوء على الدور الجغرافي المتزايد للمنطقة في هذه الشبكة العابرة للقارات.
وأوضح التقرير الأممي، الصادر في نسخته لسنة 2025، أن المغرب سجل عدة عمليات ضبط لشحنات كوكايين عبر المسارات البحرية، مشيرا إلى أن هذه الحالات تبقى أقل عددا من تلك المسجلة في دول مثل إسبانيا أو فرنسا. غير أن إدراج المغرب ضمن خريطة التدفقات الرئيسية يشير إلى تحوله المحتمل إلى نقطة عبور أو استقبال في سلسلة الإمداد العالمية.
وتشير خرائط التقرير إلى أن بعض مسارات التهريب تنطلق من كولومبيا وفنزويلا، مرورا بالمحيط الأطلسي، لتصل إلى غرب إفريقيا ثم شمال إفريقيا، قبل أن تنتهي في السوق الأوروبية، حيث يبرز اسم المغرب ضمن هذه الحلقات.
وفيما يتعلق بالمواد الأفيونية، لم يظهر المغرب ضمن الدول التي سجلت أكبر عمليات ضبط، بخلاف دول مثل الجزائر ومصر وتركيا. ويستنتج التقرير أن المملكة لا تشكل حاليا نقطة محورية في تهريب الهيروين أو المورفين، على الرغم من احتمال وجود نشاطات محلية محدودة في هذا المجال.
وأشار التقرير أيضا إلى أن الجماعات الإجرامية المنظمة تواصل الاستفادة من النزاعات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية لتعزيز نفوذها، محذرا من اتساع تأثير شبكات التهريب المنحدرة من منطقة البلقان في السوق الأوروبية للكوكايين.
وبحسب المعطيات الأممية، بلغ عدد مستهلكي المخدرات في العالم سنة 2023 نحو 316 مليون شخص، أي ما يمثل 6 في المئة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة، مقابل 5.2 في المئة سنة 2013. ويظل القنب الهندي أكثر المواد استخداما، يليه المواد الأفيونية، ثم الأمفيتامينات، فالكوكايين والإكستازي.
وسجل إنتاج الكوكايين غير القانوني رقما غير مسبوق بلغ 3,708 أطنان سنة 2023، بزيادة 34 في المئة مقارنة بالسنة التي سبقتها. كما ارتفع عدد عمليات الحجز إلى 2,275 عملية، بنسبة نمو بلغت 68 في المئة خلال الفترة 2019-2023.
أما الأثر الصحي والاجتماعي، فبيّن التقرير أن 28 مليون سنة صحية ضاعت بسبب الإدمان، إضافة إلى تسجيل نحو نصف مليون حالة وفاة سنة 2021، فيما لا يتلقى العلاج سوى 1 من كل 12 شخصا يعاني من اضطرابات مرتبطة بالمخدرات.
وفي الجانب البيئي، حذر التقرير من تأثيرات خطيرة لتصنيع المخدرات الاصطناعية على التربة والمياه، مع تسجيل تضاعف عدد المختبرات السرية المفككة في أوروبا خلال العقد الأخير، منبها إلى إمكانية توسع هذه الظاهرة إلى شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب.

