في لحظة فارقة تؤشر على انتقال نوعي في هيكلة الحقل الإبداعي المغربي، احتضنت دار الشباب سيدي معروف بالدار البيضاء، يوم السبت 7 فبراير 2026، الجمع العام التأسيسي للهيئة الوطنية لكتاب السيناريو المغاربة. ويأتي هذا الإطار المهني المستقل كاستجابة حتمية لضرورات المرحلة، معلنا عن ميلاد أول تكتل مهني يجمع صناع الظل ومهندسي الصورة والصوت داخل أرض الوطن وفي دول المهجر، غايته الأسمى رد الاعتبار لكاتب السيناريو باعتباره المحرك الأساسي للعجلة السمعية البصرية ورافعة استراتيجية للتنمية الشاملة.
وتنبني الفلسفة التأسيسية للهيئة على رؤية وطنية طموحة، تجعل من السيادة الثقافية أولوية قصوى، انخراطا في التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى النهوض بالقطاع الثقافي وجعله رافدا للاقتصاد وحصنا للهوية. وتسعى الهيئة عبر مقاربة تشاركية إلى صياغة نموذج إبداعي يزاوج بين الأصالة المغربية والتراكم الإنساني الحداثي، مما يضمن خروج إنتاجات وطنية قادرة على المنافسة عالميا وتمثيل المصالح الوطنية العليا في المحافل الدولية.

الامين العام للهيئة المغربية لكتاب السيناريو
وفي قراءة لأبعاد هذا التأسيس، أكد الأمين العام للهيئة، هشام شكدال، أن الهيئة ليست مجرد إطار فئوي، بل هي منصة تفاعلية مفتوحة على كافة الشركاء في الشأن الإبداعي. وأوضح في تصريحه أن الهيئة تتطلع بمسؤولية تاريخية إلى بناء جسور تعاون صلبة مع كافة المتدخلين لتكريس السيادة الثقافية للمملكة، مشددا على أن المرحلة القادمة هي مرحلة الحقوق والكرامة، حيث ستعمل الهيئة بكل حزم وإصرار على إرساء منظومة قانونية متكاملة تحمي كاتب السيناريو من الهشاشة، وتضمن له المشاركة الفاعلة في صناعة التشريع المرتبط بمهنته، لمواجهة التحديات التكنولوجية والمهنية المتسارعة التي يشهدها المشهد السينمائي الوطني والدولي.
على المستوى التنظيمي، أفرزت العملية الانتخابية مكتبا تنفيذيا يضم كفاءات وطنية متنوعة، حيث تولى هشام شكدال مهمة الأمين العام، والسالك بوداني نائبا أولا، وأمزيل عبدالإله نائبا ثانيا. كما أسندت أمانة المال إلى علي قراوي بمساعدة نائبه الراجي لمغاري محمد، في حين شغل عبدالهادي سيكي منصب الكاتب العام بمساعدة نائبته فاطمة الحارك. ولضمان حكامة أوسع، تعزز المكتب بفريق من المستشارين يضم الأساتذة: عبدالله بن اهنية، سعد اليامودي، دنيا هينون، عبدالله شوكة، محمد بالغالي، محمد معاد، حسيك يوسف، حسن مجاهد، محمد لزرك، وبدر خناشر.
أما على مستوى الأهداف الميدانية، فقد سطرت الهيئة خارطة طريق استباقية تبدأ بالدفاع المستميت عن الحقوق المعنوية والمادية ومحاربة الانتحال، وتمر عبر إقرار ميثاق شرف يؤطر أخلاقيات المهنة، وصولا إلى المشروع الاستراتيجي المتمثل في إنشاء بنك المعلومات الوطني للنصوص السينمائية والتلفزية. هذا المشروع الذي سيشكل نظام يقظة إبداعية ومرجعا علميا يحمي الذاكرة الوطنية من الاندثار ويضعها رهن إشارة الباحثين والأجيال الصاعدة، بما يخدم الإشعاع الحضاري للمملكة المغربية.
واختتمت أشغال الجمع العام برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تعبيرا عن التلاحم المتين بين المبدعين والعرش العلوي المجيد، مع رفع أكف الضراعة بالدعاء الصالح لجلالته بموفور الصحة والتمكين.

