ألمح الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى تحول في موقفه من الحرب الروسية في اوكرانيا معلنا عزمه ارسال منظومات دفاع جوي اضافية الى كييف بينما تتعرض المدن الاوكرانية لقصف يومي بالطائرات المسيرة والصواريخ الروسية.
اشارت تسريبات من البيت الابيض الى ان ترامب سأل نظيره الاوكراني فولوديمير زيلينسكي عن نوع الاسلحة التي تحتاجها كييف لشن ضربات مباشرة ضد موسكو. وفي اقوى تهديد له حتى الآن، لوح ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة مئة بالمئة على الدول التي تشتري النفط الروسي اذا لم توافق موسكو على وقف اطلاق النار قبل الثالث من يونيو.
رغم التصعيد الكلامي، لم تؤثر تصريحات ترامب في الاسواق العالمية. ولم تظهر مؤشرات فورية على تغير في موقف الكرملين. مسؤولون روس سخروا من تهديدات ترامب واعتبروها استعراضا اعلاميا. كما ان تسليم منظومات الدفاع الجوي سيستغرق اشهرا قبل ان يحدث اي تأثير ميداني.
التحول في موقف ترامب لم يكن مفاجئا. فبرغم اعجابه الشخصي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تختلف رؤيتهما الاستراتيجية جذريا. ترامب يسعى لزيادة صادرات الغاز الاميركي، في حين يحاول بوتين فتح اسواق بديلة بعد خسارته لاسواق اوروبا. وفيما يسعى ترامب لفرض نفوذ واشنطن على الموارد المعدنية في اوكرانيا، يطمح بوتين للسيطرة عليها لحساب روسيا.
ترامب الذي كان وعد بانهاء الحرب في يوم واحد اعترف لاحقا بان تعهده كان مبالغا فيه. كما خفف من عدائه السابق لزيلينسكي بعد ان اتفقت كييف مع واشنطن على شراكة طويلة الامد بشأن الموارد المعدنية.
وادرك ترامب تدريجيا ان بوتين لا يتفاوض بنية صادقة، خاصة بعد فشل محادثات السلام الاخيرة ورفع موسكو سقف مطالبها لتشمل مناطق لم تفرض سيطرتها الكاملة عليها اضافة الى منطقة عازلة في شمال اوكرانيا.
تهديدات ترامب بالعقوبات لم تؤت ثمارها بعد. فمحاولته فرض رسوم جمركية ثانوية على النفط الروسي لم تؤثر في مواقف كبار المشترين مثل الصين والهند. بكين تجاهلت تهديدات مشابهة سابقا، ونيودلهي قالت انها قد تراجع موقفها فقط في حال وجود اجماع دولي.
في الكونغرس، يهدد توقيت مهلة ترامب بعرقلة مشروع قانون جديد لفرض عقوبات اضافية على روسيا، رغم الدعم الواسع له. الجمهوريون مترددون في معارضة ترامب الذي يسعى لفرض سيطرته الكاملة على سياسات الحزب.
اقر الاوروبيون بان دعمهم لاوكرانيا اصبح مكلفا، لكن معدات الدفاع الاميركية تظل حاسمة في قدرة كييف على الصمود. ومع ذلك، فان تدريب القوات الاوكرانية على استخدام الاسلحة الجديدة سيتطلب وقتا اضافيا.
لكي تكون تهديدات ترامب مؤثرة، يجب ان تتحول الى استراتيجية متعددة الاطراف. بعض الخطوات قد تشمل التنسيق مع بروكسل ولندن لفرض قيود اشد على تجارة النفط والغاز الروسي. كما يمكن لواشنطن استهداف شركات مثل نوفاتك التي تصدر الغاز المسال، وهي سوق اصغر يصعب الالتفاف على قيوده.
تشير التقارير الى ان الاقتصاد الروسي بدأ يشعر بالضغوط، مع مناقشات داخل البنوك الروسية بشأن تدخل الدولة لانقاذها. ومع ذلك، تواصل موسكو الادعاء بانتصارات ميدانية لم يتم التحقق منها. ويعتقد محللون ان السماح لاوكرانيا باستهداف البنية التحتية للطاقة الروسية قد يغير مسار الحرب فعليا.
لكن مصير هذا التوجه الجديد سيعتمد على مدى استعداد ترامب للعمل مع الحلفاء وتحمل كلفة التصعيد ضد موسكو.

