أعاد تقرير أممي حديث تسليط الضوء على الدور السلبي الذي تلعبه الجزائر في تعطيل مسار التسوية السياسية لقضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن هذا البلد، رغم دعمه العلني والمستمر لجبهة البوليساريو، يرفض الانخراط بجدية في العملية التي تقودها الأمم المتحدة.
وفي وثيقة رسمية رفعها إلى مجلس الأمن، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على أن الجزائر “تتردد في المساهمة الفعالة” في الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لحل سياسي متوافق عليه، معتبرا أن هذا التردد يساهم في تعميق حالة الجمود ويُفرغ المسار السياسي من محتواه.
وأشار التقرير إلى أن الجزائر، التي سبق أن شاركت في الموائد المستديرة التي احتضنتها جنيف سنتي 2018 و2019، لم تُبد منذ ذلك الحين أي استعداد للعودة إلى طاولة الحوار، واكتفت بتأكيدات شكلية حول دعم جهود الأمم المتحدة، دون تقديم خطوات ملموسة أو التفاعل بجدية مع دعوات المبعوث الأممي الخاص، ستافان دي ميستورا.
وفي فقرة صريحة، أورد غوتيريش تصريحًا لوزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، يؤكد فيه أن بلاده “ليست طرفا في النزاع”، وهي الصيغة التي يُنظر إليها في الدوائر الدبلوماسية باعتبارها محاولة لتفادي الالتزامات، رغم الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في دعم الجبهة الانفصالية عسكريًا وماليًا ودبلوماسيًا.
ويقابل هذا الموقف الجزائري الثابت انخراط متواصل من الجانب المغربي، عبّر عنه من خلال استقباله المتكرر للمبعوث الأممي، وتأكيده على انفتاحه على استئناف المسار السياسي في إطار الموائد المستديرة وبمشاركة جميع الأطراف المعنية، وفي مقدّمتها الجزائر.
ويعتبر المغرب أن الحل السياسي العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق دون تحمل الجزائر مسؤوليتها الكاملة، بصفتها الطرف الفعلي في النزاع، وصاحب القرار داخل جبهة البوليساريو، التي تُدار من مخيمات فوق التراب الجزائري.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتعزز فيه المواقف الدولية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي وصفتها عواصم وازنة في أوروبا وأمريكا بأنها “واقعية وذات مصداقية”، في مقابل تراجع ملحوظ في الخطاب المؤيد للأطروحة الانفصالية داخل المنتديات الأممية.
ومن المرتقب أن يعرض مجلس الأمن التقرير خلال جلسة مغلقة نهاية أكتوبر الجاري، في إطار مناقشاته السنوية لتجديد ولاية بعثة المينورسو، وسط دعوات متزايدة لإعادة إطلاق الدينامية السياسية وفق مقاربة واقعية تُحمّل كل طرف مسؤوليته، وفي مقدمتهم الجزائر.

